ومعلوم أنّ معنى التمسّك بكتاب اللّه ليس مجرّد الاعتقاد بأنّه نازل من عند اللّه تعالى وأنّه معجزة خالدة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بل معنى التمسّك به الموجب لعدم تحقّق الضلالة هو الأخذ به والعمل بما فيه وجعله إماما في جميع شؤون الحياة ، وهذا كلّه لا يجتمع مع عدم حجّية ظواهر الكتاب .
الوجه الرابع : الروايات الكثيرة الدالّة على عرض الأخبار الواصلة إلينا على الكتاب وطرح ما خالف منها كقوله عليه السّلام : ما خالف قول ربّنا لم نقله « 1 » .
ومعلوم أنّ تعيين المخالف عن غيره وتمييزه عمّا سواه قد أوكل إلى فهم العرف ، فإنّهم هم المرجع في تشخيص ذلك ، وعليه فلا محيص عن حجّية ظواهر الكتاب ، وإلّا كيف يمكن للعرف تشخيص المخالف عن غيره ؟ !
ولا يخفى أنّ هذه الضابطة تختصّ بالموارد المشكوكة ، وإلّا بعد إثبات صدور الرواية عن المعصوم عليه السّلام ولو بواسطة خبر الواحد لا بدّ من الأخذ بها وإن كانت مخالفة لظاهر الكتاب .
الوجه الخامس : الأخبار الواردة في ردّ الشروط المخالفة للكتاب منها صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللّه فلا يجوز له ، ولا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم ممّا وافق كتاب اللّه عزّ وجلّ « 2 » .
والمرجع في تشخيص الشرط المخالف هو العرف ، وهو لا يقدر على ذلك إلّا بعد المراجعة إلى الكتاب وفهم مقاصده من ظواهره .
الوجه السادس : الروايات التي تدلّ بوضوح على أنّ الأئمّة عليهم السّلام أرجعوا الرواة
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 27 : 106 ب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) الوسائل 18 : 16 ، ب 6 من أبواب الخيار ، ح 1 .