الواحد - بناء على حجّيته - وهذه الخصوصيّة من مختصّات السنّة لا تعتبر في الكتاب بلحاظ كونه قطعيّ الصدور ، وطريق إحراز القرآنية منحصر بالتواتر فقط .
الثانية : إحراز ظهور مفردات الكلام والهيئات التركيبيّة ، ولا بدّ من استفادته من قول أهل اللغة والتبادر ، ولا بدّ من إحراز كيفيّة الاستعمال من طريق علائم الحقيقة والمجاز .
الثالثة : إثبات جهة الصدور ، بأنّ الكلام إنّما صدر لأجل بيان الحكم الواقعي لا لجهة أخرى من تقيّة وغيرها ، ومعلوم أنّ المراد الجدّي في باب التقيّة هو المراد الاستعمالي ، ولكن الغرض من صدور الكلام يكون حفظ النفس المحترمة أو أساس المذهب لا بيان الحكم الواقعي .
الرابعة : إثبات الإرادة الاستعمالية ، فإنّها قد تكون مشكوكة لنا ، فإذا قال متكلّم : « رأيت أسدا » مثلا وشككنا في أنّ مراده من كلمة « الأسد » هو المعنى الحقيقي أو المجازي ولعلّه كان مراده المعنى المجازي وعدم ذكر قرينة « يرمي » يكون مستندا إلى النسيان والغفلة والخطأ فالمرجع هنا على قول المشهور في باب المجاز - أي استعمال اللفظ في غير ما وضع له - هو أصالة الحقيقة ، وعلى ما هو المختار فيه - أي استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والموضوع ولكن ادّعاء - يكون المرجع أصالة عدم النسيان والغفلة والخطأ ، فعلى كلا القولين يحمل الكلام على المعنى الحقيقي .
ويستفاد من كلام الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » أنّ المرجع هنا أصالة عدم القرينة ، مع أنّه ليس لنا أصل زائد على الأصلين المذكورين ، فلذا اعترض عليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » والحال أنّه أيضا ذكر ما هو يرتبط بالمراد الجدّي لا بالمراد الاستعمالي ، فاختلط بينهما .
هامش
( 1 ) الرسائل : 34 .
( 2 ) انظر كفاية الأصول 2 : 65 .