تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بالوفاق ، أو بحصول الظنّ بالخلاف ، فالظنّ بالخلاف غير قادح في حجّية الظواهر ، فضلا عن عدم الظنّ بالوفاق . القول الرابع : ما أفاده المحقّق القمّي قدّس سرّه « 1 » من التفصيل بين من قصد إفهامه بالكلام وبين من لم يقصد ، فيكون الكلام حجّة للأوّل دون الثاني ، ووجه الفرق بينهما هو : أنّ عدم إرادة الظاهر بالنسبة إلى من قصد إفهامه لا بدّ وأن يكون لأحد الاحتمالين : أحدهما : غفلة المتكلّم عن نصب القرينة على إرادته خلاف الظاهر . ثانيهما : غفلة المخاطب المقصود بالافهام وعدم التفاته إلى القرينة المنصوبة من قبل المتكلّم ، ومن الواضح أنّ العقلاء لا يعتنون بكلا الاحتمالين ؛ لأصالة عدم الخطأ والغفلة . وأمّا بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه فليس احتمال إرادة خلاف الظاهر منحصرا بهذين الأمرين كي يرفع بأصالة عدم الخطأ والغفلة ، بل من الممكن أن تكون بين المتكلّم ومن قصد إفهامه قرينة حاليّة أو مقاليّة على إرادة خلاف الظاهر واختفت على من لم يقصد إفهامه ، وليس هنا أصل عقلائي يرفع هذا الاحتمال . ثمّ إنّه رتّب على هذا التفصيل ثمرة انسداد باب العلم والعلمي في معظم الأحكام الشرعيّة ؛ لأنّ ظواهر الكتاب والأخبار ليست حجّة من باب الظنّ الخاصّ في حقّنا ، وذلك لاختصاص حجّيتها بالمشافهين والمقصودين بالإفهام ، فإنّ خطابات القرآن غير متوجّهة إلينا ، والروايات أكثرها أجوبة عن الأسئلة فهي موجّهة إلى خصوص الرواة السائلين دون غيرهم ، وعليه فيكون العمل بالآيات والأخبار من باب الظنّ المطلق الذي هو حجّة بدليل الانسداد .
هامش
( 1 ) انظر قوانين الأصول 1 : 398 - 403 . و 2 : 103 .