من الأخذ بظواهر الكلام :
الأوّل : أنّ الغرض من نزول القرآن تفهيم الناس معانيه والعمل به كي ينالوا السعادة الدنيوية والأخروية ، وينجوا من الهلكة الأبديّة ، فإنّ القرآن هو :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 1 » و
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
« 2 » و
هُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
« 3 » ، ولا يخفى أنّ ظواهر الكتاب من محكماته لا مشابهاته ، فلا محالة تكون ظواهر الكتاب حجّة ، وإلّا كيف يكون كتاب الهداية والموعظة والمخرج إلى النور ؟ !
الوجه الثاني : أنّ القرآن الكريم هو المعجزة الخالدة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى يوم القيامة ، وقد تحدّى جميع البشر من الأوّلين والآخرين على أن يأتوا بمثله ، فقال سبحانه وتعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 4 » ونحو ذلك . ومعلوم أنّ التحدّي وتحريك المخالفين بالإتيان بمثل القرآن دليل على حجّية ظواهر الكتاب ، فإنّ الإتيان بمثله متوقّف على فهم القرآن والالتفات إلى مفاهيمه ولو لم يفهم مقاصد القرآن من ألفاظه وكان من قبيل الرموز والألغاز التي لا تفهم ولا تعرف لا مجال للتحدّي .
الوجه الثالث : ما يكون متواتر عند الخاصّة والعامّة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّي تارك فيكم الثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض « 5 » .
هامش
( 1 ) النحل : 89 .
( 2 ) إبراهيم : 1 .
( 3 ) المائدة : 46 .
( 4 ) الإسراء : 88 .
( 5 ) الوسائل 27 : 33 - 34 ، ب 5 من أبواب صفات القاضي ، ح 9 .