تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
إلى القرآن الكريم ، منها : ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قلت لأبي جعفر : ألا تخبرني من أين علمت وقلت : إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فأجاب عليه السّلام : لمكان الباء في قوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
« 1 » « 2 » . ومن المعلوم أنّ السؤال كان لأجل عدم الالتفات إلى وجود الباء ، لا لأجل عدم ظهور الباء في التبعيض عند السائل ، وإلّا لما صحّ الاقتصار في مقام الجواب بقوله عليه السّلام : « لمكان الباء » من دون التنبيه على ظهورها في التبعيض .

أدلّة القائلين بعدم حجّية ظواهر الكتاب :

لا يخفى أنّ بعضها ناظر إلى منع الصغرى يعني إنكار أصل الظهور للكتاب ، وبعضها الآخر ناظر إلى منع الكبرى يعني إنكار حجّية ظواهر الكتاب . الدليل الأوّل : أنّ الأخذ بظاهر الكتاب من التفسير بالرأي ، وقد نهت الروايات الكثيرة عن تفسير القرآن بالرأي ، كقوله عليه السّلام : من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار « 3 » . وهو ظاهر في أنّ حمل ألفاظ القرآن على مصاديقها الظاهرة تفسير بالرأي ، ومعلوم أنّ ظاهر الروايات حجّة ، وإن كان مصداق المتيقّن للتفسير بالرأي هو تفسير متشابهات القرآن ومجملاته . والجواب عنه أوّلا : أنّ التفسير بحسب اللغة والعرف هو كشف القناع وإظهار أمر مستور ، فلا يكون منه حمل اللفظ على ظاهره ؛ لأنّه ليس بمستور حتّى يكشف .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) الوسائل ج 1 ، الباب 36 من أبواب الوضوء ح 1 . ( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 434 .