من المقدّمات العقليّة ، هذا بناء على ثبوت النسبة كما عليه الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه ، ولكن الحقّ عدم ثبوتها وفاقا للمحقّق الخراساني قدّس سرّه فإنّ النزاع بين الأصولي والاخباري ليس في أصل حجّية القطع الحاصل من المقدّمات العقلية ؛ إذ لا شكّ في أنّ القطع بعد حصوله يكون حجّة من أيّ طريق كان ، بل النزاع بينهما في حصول القطع بالحكم الشرعي من المقدّمات العقليّة ، حيث إنّ الاخباري يدّعي أنّ المقدّمات العقليّة لا تفيد إلّا الظنّ ويؤيّد ذلك مراجعة كلماتهم ، فإنّ بعضهم في مقام منع الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، كما هو صريح كلام السيّد صدر الدين قدّس سرّه وبعضهم في مقام بيان عدم جواز الاعتماد على المقدّمات العقليّة ؛ لأنّها لا تفيد إلّا الظنّ ، كما هو صريح كلام الشيخ المحدّث الأسترآبادي قدّس سرّه « 1 » .
العلم الإجمالي
ويقع البحث عنه في مقامين : الأوّل : في ثبوت التكليف وتنجّزه بالعلم الإجمالي كالعلم التفصيلي وعدمه ، الثاني : في سقوط التكليف بالامتثال الإجمالي والاحتياط وعدمه لمن كان قادرا على تحصيل العلم التفصيلي وامتثاله .
أمّا الأوّل ، فالبحث عنه يقع من جهتين :
الأولى : في جواز المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي وعدمه عقلا ، وهذه الجهة هي المقصودة بالبحث في مبحث القطع وبعد إثبات حرمة المخالفة القطعيّة هنا يأتي البحث في باب الاشتغال من الجهة الثانية ، وهي أنّ الموافقة القطعيّة للعلم الإجمالي والاحتياط واجب أم لا ؟
ويتحقّق في مرحلة إثبات التكليف من حيث جواز المخالفة وعدمه أقوال متعدّدة :
هامش
( 1 ) الفوائد المدنية : 129 - 130 .