لهذه النسبة ؛ لأنّ المخبر الكاذب يعلم بعدم تحقّق النسبة بين الموضوع والمحمول في قوله : زيد قائم .
وقال السيّد الفشاركي قدّس سرّه في مقام الجواب عنه : بأنّ المخبر الكاذب يخلق تجزّما قلبيّا واعتقادا نفسيّا بتحقّق النسبة بين الموضوع والمحمول قبل إلقاء الخبر ، ويقوم هذا التجزّم والاعتقاد المخلوق بالاختيار مقام التجزّم والاعتقاد الواقعي الحقيقي في القضايا الصادقة ، وبهذا يتمّ الملاك في تحقّق القضيّة .
وقد عرفت منّا أنّ اشتمال القضيّة على النسبة ليس بصحيح لعدم المغايرة بينهما ، فإنّ الملاك في القضيّة الحملية هو الاتّحاد والهوهويّة ، مع أنّ النسبة يتحقّق بين الشيئين المتغايرين .
ولكن على فرض صحّة هذا المبنى لا يصحّ ما ذكره قدّس سرّه فإنّ التجزّم والاعتقاد ليست من الأمور الاختياريّة التابعة لإرادة الإنسان ، ولا يمكن له خلق التجزّم بالإرادة ، والملاك في صدق القضية في القضايا الكاذبة هو الاخبار عن الشيء بصورة الجزم والبتّ ، وهذا الملاك يتحقّق في القضايا الصادقة والكاذبة معا ، ولذا لو ألقى الخبر بنحو الترديد لا يتّصف بالصدق وإن كان المخبر جازما قلبا .
ولكن عدم تجزّم الاختلاقية ملاكا في صدق القضية في القضايا الكاذبة لا يكون ملازما مع عدم إمكان تعلّق التكليف بالموافقة الالتزاميّة .
المرحلة الثانية : في مقام الإثبات وقيام الدليل على وجوب الموافقة الالتزاميّة وعدمه على تقدير إمكانه ، قالوا : إنّه لا يدلّ على وجوبها دليل من الشرع ولا من العقل ، فإنّ الظاهر من الأدلّة هو الإطاعة والعصيان في مقام العمل ، ولا يستفاد منها الالتزام بالأحكام قلبا أصلا .
والتحقيق : أنّ الموافقة الالتزاميّة إن لوحظت بالنسبة إلى الاعتقاد بأصل الدين والشريعة لا يمكن الانفكاك بينهما إذا علم الإنسان بأنّ هذا الحكم قد صدر من المولى
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 363
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٦٣