الأوّل : أنّ العلم الإجمالي لا تأثير له في تنجّز التكليف بل يكون كالعدم ، وذلك لأنّه يعتبر في موضوع حكم العقل بقبح مخالفة تكليف المولى واستحقاق العقاب عليها أن يكون المكلّف عالما بالمخالفة حين العمل ؛ إذ لا يتحقّق العصيان القبيح إلّا مع العلم بالمخالفة حين العمل ، ومعلوم أنّ المكلّف لا يكون عالما بالمخالفة في موارد العلم الإجمالي حين ارتكاب كلّ واحد من الأطراف ؛ لاحتمال أن يكون التكليف في الطرف الآخر . نعم ، يحصل له العلم بالمخالفة بعد ارتكاب جميع الأطراف ، ولكنّه لا يوجب حكم العقل بالقبح واستحقاق العقاب .
والجواب عنه : أنّ هذا الكلام باطل عند العقل والعقلاء ؛ إذ لا فرق بين علم الإنسان حين العمل بمبغوضيّته للمولى وبعد ارتكابه ، وتردّد المكلّف به بين شيئين أو أشياء لا يكون عذرا للمخالفة ، ولا فرق في حكم العقل بالقبح بين ما إذا عرف العبد ابن المولى بشخصه فقتله وبين ما إذا عرفه إجمالا بين شخصين أو أشخاص فقتلهم جميعا ، وعدم العلم بوجوده تفصيلا لا يعدّ عذرا له ، كما أنّ ترك صلاة الظهر والجمعة في يوم الجمعة معتذرا بعدم العلم التفصيلي بالتكليف ليس بجائز بلا إشكال .
الثاني : ما اختاره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » من أنّ العلم الإجمالي ليس كالشكّ البدوي ، بل له تأثير في تنجّز التكليف ، ولكن تأثيره في ذلك بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى كلّ من وجوب الموافقة القطعيّة وحرمة المخالفة القطعيّة ، وليس تأثيره في ذلك بنحو العلّية ، وذلك لأنّ مرتبة الحكم الظاهري محفوظة مع العلم الإجمالي ؛ لعدم انكشاف الواقع به تمام الانكشاف ، فيمكن ثبوتا ورود الترخيص في موارد العلم الإجمالي وعدمه .
الثالث : ما اختاره الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 2 » من التفصيل في منجّزية العلم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 2 : 35 .
( 2 ) الرسائل : 242 .