تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
الذي لا يكاد يمكن أن يتحقّق منه الاشتباه والخطأ ، وأنّ جعله يكون حسب الملاك الواقعي فكيف يمكن انفكاك هذا العلم عن الموافقة الالتزاميّة ؟ ! بل لا بدّ منها بمقتضى حكم العقل ، فلا يتصوّر إيجاب صلاة الجمعة مثلا من الشارع بدون إيجاب الاعتقاد القلبي عليه والموافقة الالتزاميّة وعدم الاعتقاد به قلبا ، ولا محالة أنّه كاشف عن النقص والخلل في اعتقاد الإنسان بصفات ثبوتيّة وسلبيّة الباري تعالى . وإن لوحظت بالنسبة إلى جريان الأصول العمليّة في أطراف العلم الإجمالي فهي مسألة أخرى ، بيان ذلك : أنّه ذكر بعنوان ثمرة البحث في وجوب الموافقة الالتزاميّة أنّ المانع عن جريان الأصول فيها هو لزوم المخالفة القطعيّة مع المعلوم بالإجمال إن لم نقل بمانعيّة نفس العلم ، ولكنّه قد يستلزم ذلك كما في استصحاب طهارة الإناءين مع العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ، فإنّ معاملة الطهارة مع كلاهما توجب المخالفة القطعيّة مع المعلوم بالإجمال ، وقد لا يستلزم ذلك كما في استصحاب نجاسة الإناءين مع العلم الإجمالي بطهارة أحدهما ؛ إذ الحكم بنجاستهما لا يستلزم المخالفة القطعيّة معه ، إلّا أنّه يتحقّق هنا المخالفة الالتزاميّة ، فهي مانعة عن جريان الأصول العمليّة في أطراف العلم الإجمالي على القول بوجوب الموافقة الالتزاميّة . ولكن التحقيق أنّ ترتّب هذه الثمرة ليس بصحيح ، فإنّ الموافقة الالتزاميّة على القول بلزومها تتبع كيفيّة تعلّق العلم بالحكم الشرعي في الخصوصيّات ، فإذا ثبت الحكم بحلّية الشيء المشكوك الحلّية والحرمة باستناد قاعدة الحلّية فلا بدّ من الالتزام بحلّيته ظاهرا ، وهكذا إذا ثبت بالأصول العمليّة كالاستصحاب ، وإذا أحرز خمريّة مائع تفصيلا لا بدّ من الالتزام بحرمته بالخصوص ، وإذا علم إجمالا أنّ أحد هذين الإناءين خمر لا بدّ من الالتزام بحرمة أحدهما بحسب الواقع . فعلى هذا تكون الموافقة الالتزاميّة في مستصحبي النجاسة بالالتزام بنجاستهما ظاهرا ، وطهارة أحدهما بحسب الحكم الواقعي ، وفي مستصحبي الطهارة بالالتزام