تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
مصاديقه الخارجيّة . فيمكن أن يقال : كما أنّ النسبة بين الصلاة والغصب هي العموم من وجه ، فكذلك النسبة بين عنواني المحرم الواقعي والمشتبه بما هو مشتبه عموم من وجه ، ومادّة اجتماعهما المشتبه الخمرية الذي كان بحسب الواقع خمرا واجتمع فيه حكمان فعليّان ، فبما أنّه خمر يجب الاجتناب عنه وبما أنّه مشتبه الخمريّة لا يجب الاجتناب عنه ، وعليه فيمكن ورود الترخيص من الشارع في موارد العلم الإجمالي ، ولا مانع من جريان الأصل في جميع أطرافه . قلنا : إنّ قياس المقام بباب اجتماع الأمر والنهي قياس مع الفارق ، فإنّ الوجوب والحرمة في الباب المذكور يتعلّق كلّ منهما بعنوان مستقلّ عن العنوان الآخر ، بلا نظارة لأحدهما إلى الآخر ، ومعلوم أنّ قول الشارع : « أقم الصلاة » لا يكون ناظرا إلى قوله : « لا تغصب » فلذا لا يستلزم تصادقهما في الخارج لاجتماع الأمر والنهي على شيء واحد . وأمّا الترخيص في ارتكاب أطراف العلم الإجمالي لا محالة يكون إلى الحكم بحرمة الخمر ، ومعناه رفع اليد عن الحكم بالحرمة في بعض الموارد ومحدوديّته بما إذا كان الخمر معلوما بالتفصيل . ومعلوم أنّ الترخيص في فرض تنجّز الحكم بالعلم محال ، فإنّ توجّه التكليف الفعلي المعلوم بالإجمال إلى المكلّف لا يكون قابلا للجمع مع جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي . والفرق الواضح بين ما نحن فيه ومسألة اجتماع الأمر والنهي أنّ الحكم المتعلّق بالصلاة والحكم المتعلّق بالغصب حكمان واقعيّان ، بخلاف المقام فإنّ الحكم المتعلّق بعنوان المشتبه هو الحكم الظاهري . ومن البديهي أنّ الأحكام الظاهرية متأخّرة رتبة عن الأحكام الواقعيّة ؛ إذ المفروض في موردها الشكّ في الحكم الواقعي ، ومع عدم تنجّز الحكم الواقعي لمكان الشكّ فيه يأتي دور الحكم الظاهري ، وأمّا مع فرض تنجّز الحكم الواقعي في حقّ المكلّف لمكان القطع به كما هو مفروض البحث فلا تصل النوبة إلى الحكم الظاهري .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 369 | الشيخ فاضل اللنكراني