الإجمالي بلحاظ الاقتضاء والعلّية ، فإنّه منجّز للتكليف بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة ، وبنحو العلّية التامّة بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعيّة .
الرابع : ما اختاره المشهور من أنّ العلم الإجمالي علّة تامّة بالنسبة إلى كلّ منهما فلا يمكن ورود الترخيص ثبوتا ، ومعه فلا تصل النوبة إلى البحث الإثباتي .
وهذا هو الحقّ بعد تحقّق القطع الوجداني والبديهي بالتكليف اللزومي الذي لا يحتمل الخلاف فيه ، وبعد إيصاله إلى المرحلة الفعليّة - أي تعلّق إرادة جدّية المولى بإتيانه في الخارج - فلا يمكن الترخيص في بعض الأطراف فضلا عن جميعها ، فيكون هذا العلم علّة تامة ؛ لوجوب الموافقة القطعيّة وحرمة المخالفة القطعيّة .
وأمّا الترديد في المكلّف به فلا يوجب لجواز ترك التكليف المعلوم عند العقل والعقلاء ، بل العقل يحكم بإتيان جميع أطراف العلم الإجمالي للخروج عن عهدة التكليف المعلوم بالإجمال ، فلا فرق بين العلم التفصيلي والإجمالي من حيث المنجّزية والمعذّرية ، إلّا أنّ الموافقة والمخالفة في العلم التفصيلي تتحقّق بفعل عمل واحد أو تركه ، وفي العلم الإجمالي تتحقّق بإتيان جميع الأطراف أو تركه ، وهذا لا يوجب الفرق في أصل المنجّزية والمعذّرية .
وعلى هذا لا يمكن للشارع جعل الحكم المخالف في موارد العلم الإجمالي كالعلم التفصيلي حتّى يترتّب عليه المخالفة الاحتمالية فضلا عن المخالفة القطعيّة ، فثبوت الحكم بالعلم الإجمالي مانع جريان الأصل العملي في مورده ، ومراجعة الوجدان والعقلاء أقوى شاهد على ذلك .
إن قلت : قد مرّ أنّ عالم تعلّق الأحكام هو عالم العناوين ، فلا مانع من كون الصلاة في الدار المغصوبة مأمورا بها ومنهيّا عنها معا عند أكثر المحقّقين ، بلحاظ تعلّق الأمر بعنوان الصلاة والنهي بعنوان الغصب ، والحكم المترتّب على عنوان لا يتعدّى إلى العنوان الآخر حتّى يصير الموضوع واحدا ، كما لا يسري الحكم من عنوانه إلى
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 368
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٣٦٨