العمليّة ، ولكن الدليل الأوّل خالي عن المناقشة .
وبالنتيجة : لا نحتاج للقرينيّة الحكمة - التي يعبّر عنها بالقرينة الثالثة في مقابل القرينة الحاليّة والمقاليّة - إلى أزيد من مقدّمة واحدة ، وهي كون المولى في مقام بيان تمام مراده الاستعمالي لغرض جعل الضابطة والقانون حتّى يتمسّك به في موارد الشكّ في التقييد ، وعروض التقييد له لا ينافي الإطلاق ولا يكون كاشفا عن عدم تحقّقه ، بل هذا من هذه الجهة نظير مسألة العام والخاص ، إلّا أنّ جعل القانون قد يكون بنحو العموم بمعنى الشيوع والنظارة إلى الأفراد ، وقد يكون بنحو الإطلاق بمعنى تعلّق الحكم بنفس الطبيعة بدون أيّ نظارة إلى الأفراد .
إنّما الإشكال في صورة الشكّ في كون المولى في مقام بيان تمام مراده أم لا ، فإنّ بدون إحرازه لا يكون الإطلاق قابلا للتمسّك ، وإن لم يتحقّق قرينة نفيا وإثباتا فمن أيّ طريق يمكن إحرازه ؟
قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : إنّه لا يبعد أن يكون الأصل فيما إذا شكّ في كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد هو كونه بصدد بيانه ، ثمّ استدلّ أوّلا : بأنّ سيرة أبناء المحاورة جرت على التمسّك بالإطلاقات مع عدم علمهم بكون المتكلّم في مقام البيان إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف وجهها إلى جهة خاصّة ، وثانيا : بأنّ هذا الأصل العقلائي أوجب لتمسّك المشهور من الفقهاء بالإطلاقات مع عدم إحراز كون مطلقها في مقام البيان .
ويمكن أن يتوهّم أنّ وجه تمسّكهم بها هو ذهابهم إلى وضع المطلق للشيوع والسريان ، فلا يكون تمسّكهم بها مستندا إلى الأصل المزبور حتّى يكون شاهدا على صحّة الأصل .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 387 - 388 .