ودفعه قدّس سرّه : بأنّ هذا التوجيه بعيد ؛ لما مرّ سابقا من وضع المطلق للماهيّة المهملة التي لم يلاحظ معها شيء أصلا ، فالشيوع خارج عن معناه ، ولعلّ وجه نسبة وضع المطلق للمعنى المقرون بالشياع إلى المشهور ملاحظة عدم الوجه للتمسّك بالإطلاقات بدون إحراز كون المتكلّم في مقام البيان ، وقد بيّنا أنّ الوجه فيه هو سيرة العقلاء . هذا تمام كلامه مع توضيح منّا .
والتحقيق : أنّ هذا الكلام بالصورة الكلّية ليس بصحيح ، بيان ذلك : أنّ الأحكام الصادرة عن الإمام قدّس سرّه على نوعين : إذ الحكم الصادر عنه عليه السّلام قد يكون بداعي الضبط والحفظ في الكتب بعنوان الذخيرة للشيعة ، فلا بدّ هاهنا من ملاحظة المطلق والمقيّد ، وحمل المطلق على المقيّد ، ولا دليل لكون المولى في مقام بيان تمام المراد ، ولا أقلّ من الشكّ في تحقّق الأصل العقلائي هنا ، وهذا يكفي لعدم إمكان التمسّك بالإطلاق . وقد يكون بداعي عمل السائل عن المسألة الشخصية المبتلى بها كقوله عليه السّلام في جواب السؤال عن الظهار : « إن ظاهرت فاعتق الرقبة » فلا بدّ هاهنا من القول بكون المولى في مقام بيان تمام المراد ، ولا يكون التفكيك بين الإرادة الجدّية والاستعمالية متناسبا في هذا المقام ، فلا بدّ من الالتزام بالأصل العقلائي المذكور .
والعجب ما ذكره الإمام قدّس سرّه « 1 » في كتاب التهذيب : أنّ الأصل في الكلام كون المتكلّم في مقام بيان كلّ ما له دخل في حكمه بعد إحراز كونه في مقام بيان الحكم ، وعليه جرت سيرة العقلاء في المحاجات . نعم ، لو شكّ أنّه في مقام بيان هذا الحكم أو حكم آخر فلا أصل هنا لإحراز كونه في مقام هذا الحكم .
ومعلوم أنّ هذا الكلام ضعيف جدّا ، فإنّ في مقابل كون المولى في مقام البيان كونه في مقام الإهمال والإجمال ؛ بمعنى كونه في مقام أصل التشريع لا في مقام بيان
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 1 : 535 .