تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
سائر الموارد ، وبعد تسلم هذا الظهور تسري الإرادة إلى تمام الأفراد ، وهذا معنى الإطلاق ، ولا نحتاج إلى كون المولى في مقام بيان تمام المراد ، فلا نحتاج إلى المقدّمة الأولى من مقدّمات الحكمة في حمل كلام المولى على المطلق . والإشكال عليه أوّلا : أنّ لازم نفي المقدّمة الأولى من مقدّمات الحكمة عدم الفرق بين كون المولى في مقام بيان تمام المراد أو في مقام الإجمال أو الإهمال في حمل كلامه على المطلق ، وإن تحقّقت القرينة على كون المولى في مقام بيان أصل القانون ، لا في مقام بيان خصوصيّاته مثل أن يقول : « إنّ الصلاة من الواجبات » مع ذلك يحمل كلامه على الإطلاق وينفي به الأجزاء والشرائط المشكوكة ، هذا ممّا لا يكون قابلا للالتزام ، ولا يقول به أحد . وثانيا : أنّ الظاهر الذي يقتضي حمل الكلام بما لا يحتاج إلى السؤال والتوجيه لا يرتبط باللفظ ؛ إذ لا دلالة له إلّا على المعنى الموضوع له ، وتطبيق مفاد اللفظ على مراد المتكلّم خارج عن دائرة اللفظ ، بل يرتبط بمقدّمات الحكمة ، فإنّ العقلاء بعد تماميّتها يحكم بأنّ مراد المولى هو عتق مطلق الرقبة وإن لم تكن مقدّمات الحكمة تامّة أيّ ظهور يقتضي أن يحمل الكلام على كون المراد هو المطلق دون المقيّد ، مع عدم دلالة اللفظ على تعيين مراد المولى ، فلذا لا يكون مقدّمية هذه المقدّمة قابلا للإنكار ، ولا يصحّ بيان المذكور .

المقدّمة الثانية : عدم القرينة على التقييد وانتفاء ما يوجب التعيين في كلام المولى

، فلا مجال للتمسّك بالإطلاق مع وجودها ، فيحتمل أن يكون المقصود من عدم القرينة على التقييد عدم القرينة المتّصلة عليه ، ويحتمل أن يكون المقصود منه الأعمّ من المتّصلة والمنفصلة ، فإن تحقّقت قرينة متّصلة في الكلام على التقييد لا معنى لحمله على الإطلاق سواء كانت بصورة الوصف مثل : إن ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة أم بصورة الاستثناء ، ولكن هذا الاحتمال لا يرتبط بمورد مقدّمات الحكمة ، فإنّ مجراها هو الشكّ