تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
مورد استعمال هذه الكلمة إمّا يكون الشكّ فيهما وإمّا يكون مقام الامتثال والموافقة ، مع أنّ الأمر في باب الإطلاق ليس كذلك لدوران الأمر بين تعلّق حكم المولى بعتق ماهيّة الرقبة أم بعتق الرقبة المقيّدة بقيد الإيمان ، ولا يكون القدر المتيقّن في البين ؛ إذ لو كان متعلّق حكم المولى عتق مطلق الرقبة يكون عتق الرقبة المؤمنة خارجا عن دائرة الحكم ، ولا يختلط عليك مقام تعلّق الحكم مع مقام الامتثال ، فتعلّق الحكم بالرقبة المقيّدة بقيد الإيمان ليس بمتيقّن بل هو طرف الشكّ ، بل التعبير بالقدر المتيقّن هنا ليس بصحيح ؛ إذ لا نبحث في مقام الامتثال واشتغال الذمّة بمثل الدّين ، فإذا قال المولى في مقام البيان : « أعتق الرقبة » مع تعلّق غرضه بعتق الرقبة المؤمنة لم يبيّن مراده ، ولا طريق لنا لفهم مراده . وأمّا على القول المشهور فلا دخل للمقدّمة الثالثة في الإطلاق لوجهين : الأوّل : أنّ المورد لا يكون مخصّصا لحكم العام كقولنا : « سألت المعصوم عن الخمر ؟ فقال : كلّ مسكر حرام » وهكذا في باب المطلق ، كما إذا كان جواب المعصوم المسكر حرام ؛ إذ لا يوجب السؤال عن الخمر لاختصاص الحكم به فقط ، بل يقولون بإطلاق الحكم سواء كان خمرا أم غيره ، والحال أنّ السؤال عن الخمر يكون من مصاديق الظاهر والبارز من القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، وهذا دليل على عدم دخالة انتفاء القدر المتيقّن في الإطلاق أصلا ، وهذا دليل متقن . الثاني : أنّ قبل جريان الإطلاق كان عتق الرقبة المؤمنة مقطوعا وعتق الرقبة الكافرة مشكوكا ، لا مسلّم العدم ، وإلّا لا مجال للإطلاق ، ونتيجة جريان الإطلاق إن كان الأخذ بالمتيقّن وخروج المشكوك رأسا ، فإن لم يكن مستحيلا ليس بصحيح ، فإنّ ما كان مبتنيا على اليقين والشكّ لا يمكن أن يكون نتيجته انتفاء المبنى المذكور . ويمكن المناقشة عليه أنّ وجود القدر المتيقّن مانع عن التمسّك بالإطلاق ، لا أنّه يوجب الخروج عن حالة الشكّ ، بل هو محفوظ ، ويستفاد حكمه من الأصول
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 281 | الشيخ فاضل اللنكراني