تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
الاجزاء والشرائط ، ففي مثل قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
يمكن أن يتعلّق الغرض ببيان أنّ تمام المتعلّق هي نفس طبيعة البيع ، ويمكن أن يتعلّق ببيان حلّية البيع في مقابل الربا بنحو الإجمال ، ولا يكون في مقابل المقدّمة الأولى كونه في مقام حكم آخر ، ولا مورد لهذا الكلام . واعلم أنّ الانصراف مانع عن تحقّق الإطلاق بعد تماميّة مقدّمات الحكمة ، ولكن الانصراف على أنواع : أحدها : انصراف المطلق إلى المقيّد في بادئ النظر لغلبة الاستعمال الموجبة لأنس الذهن به ، ولكنّه يزول بالتأمّل ، وهذا الانصراف البدوي لا يكون مانعا عن الإطلاق . ثانيها : انصراف المطلق إليه لكونه القدر المتيقّن في مقام التخاطب وهو مانع عن الإطلاق على مبنى صاحب الكفاية ، لا على مبنى المختار كما ذكرناه . ثالثها : انصراف المطلق إلى المقيّد لكثرة استعماله فيه ؛ بمعنى وضع كلمة « الرقبة » مثلا لمطلق الرقبة ، وقال المولى بالنسبة إلى كفّارة الإفطار في شهر رمضان : « من أفطر يجب عليه عتق الرقبة » ولكن نستفاد من القرينة أنّ مراده الجدّي هو خصوص الرقبة المؤمنة . وهكذا قال في باب الظهار مثلا : « من ظاهر يجب عليه عتق رقبة » وأقامت القرينة أيضا على كون مراده الجدّي هو خصوص الرقبة المؤمنة ، وهكذا كرّر هذا المعنى في موارد كثيرة ، ولكن شككنا في مورد بعد قوله : « يجب عليك عتق رقبة » أنّ مراده مطلق الرقبة أو الرقبة المؤمنة ، مع عدم قرينة معيّنة ، وكثرة الاستعمال المذكور يوجب تحقّق الظهور للمطلق في المعنى المقيّد من حيث الإرادة الجدّية ، ومعلوم أنّ هذا الانصراف مانع عن الإطلاق بلا شبهة . رابعها : انصراف المطلق إلى المقيّد لصيرورته حقيقة ثانويّة له ومشتركا لفظيّا