تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
معه لكثرة استعماله فيه ، بحيث لا يحمل على أحدهما إلّا بالقرينة المعيّنة ، كما إذا فرض أنّ الصعيد وضع لمطلق وجه الأرض ثمّ استعمل كثيرا ما في خصوص التراب الخالص بحيث صار مشتركا بينهما ، وهذا الانصراف يمنع أيضا عن الأخذ بالإطلاق ؛ إذ الكلام يصير في الحقيقة مجملا في هذا الفرض . خامسها : انصراف المطلق إلى المقيّد الناشئ عن بلوغ كثرة الاستعمال حدّ النقل ، ومهجوريّة المعنى المطلق ، وحمل اللفظ على المعنى المقيّد في هذه الصورة أولى من السابقة ، وهذه الأنواع الخمسة ما يستفاد من صدر كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه وذيله وقد عرفت أحكامها .

أحكام المطلق والمقيّد

إذا صدر عن المولى حكمان متنافيان أحدهما مطلقا والآخر مقيّدا مثل : اعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة ، هل يحمل المطلق على المقيّد أم لا ؟ بعد فرض أنّه لا يتحقّق في الواقع أزيد من حكم واحد في هذا المورد ، ولكن يدور الأمر بين أن يكون متعلّقه هو المطلق أو المقيّد ، ومعلوم أنّه يتحقّق بينهما كمال التنافي بلحاظ عدم إمكان متعلّق حكم واحد المطلق والمقيّد معا ؛ إذ لا بحث في مقام الامتثال واشتغال الذمّة حتّى يكون عتق الرقبة المؤمنة هو القدر المتيقّن . إنّما الكلام في طريق إحراز وحدة الحكم ، وهو قد يستفاد من طريق وحدة السبب مثل : إن أفطرت في شهر رمضان متعمّدا فعليك عتق رقبة ، وإن أفطرت في شهر رمضان متعمّدا فعليك عتق رقبة مؤمنة ، ونعلم أنّ بالنسبة إلى الإفطار ليس أزيد من حكم واحد ، وهكذا بالنسبة إلى الظهار ، وقد يستفاد من تصريح المولى أو القرائن الخارجيّة فيكون وحدة الحكم في جميع الصور الآتية مفروغ عنها . وفي فرض وحدة الحكم قد يكون المطلق والمقيّد في الإثبات والنفي متوافقين كما