تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
في مراد المولى ، ودوران الأمر بين المطلق والمقيّد ، ومع وجود قرينة متّصلة في الكلام لا يبقى الشكّ في المراد ، فهذا الاحتمال خارج عن مجراها . وعلى الثاني يعني كون بيان القيد وإن كانت بالقرينة المنفصلة مانعا عن جريان الإطلاق ، قلنا : إنّه لا ينطبق على تعبيرات المعروف والمشهور بين الاصوليّين ، فإنّ المولى إذا قال : « أعتق رقبة » وقال أيضا بعد مدّة : لا تعتق الرقبة الكافرة ، يقولون في مقام الجمع بينهما : إنّ المطلق يحمل على المقيّد ، يعني المطلق الذي قد ثبت إطلاقه يحمل عليه ، لا أنّ دليل المقيّد كان كاشفا عن عدم الإطلاق للمطلق ، مع أنّ هذا الاحتمال يرجع إلى كاشفيّة القرينة المنفصلة على التقييد عن عدم ثبوت الإطلاق من أوّل الأمر ، فمعلوم أنّ القرينة المنفصلة لا توجب الإخلال في الإطلاق ، فلا يعدّ عدم القرينة على التقييد من مقدّمات الحكمة .

المقدّمة الثالثة : انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب

، ومعلوم أنّه يتحقّق لكلّ مطلق مصاديق الظاهرة والمتيقّنة ، والمقدّمة الثالثة هنا لا تكون عبارة عن عدم الفرد الجليّ والمتيقّن للمطلق ، بل عبارة عن عدم الفرد المتيقّن في مقام التخاطب ؛ بأن يكون رقبة مؤمنة مورد البحث والمقاولة بين المكلّف والمولى . وفي هذا الحال قال المولى : « اعتق الرقبة » وكان مراده عتق خصوص رقبة مؤمنة . وهذا لا ينافي مع كون المولى في مقام البيان ، فإنّ صدور الحكم في هذا الحال يوجب انطباقه على الرقبة المؤمنة بدون أيّ إخلال في الغرض . والظاهر أنّه لا دخل لهذه المقدّمة أيضا في الإطلاق ولا تكون من مقدّمات الحكمة ، سواء فسّرنا الإطلاق بما ذكرناه من كون تمام الموضوع وتمام الماهيّة هي نفس الماهيّة والطبيعة ، أو بما عليه المشهور من جعل الطبيعة ساريا وشائعا في الأفراد ومرآة لها . أمّا على المختار لأنّ القدر المتيقّن إنّما يضرّ في مورد الشكّ في الأقلّ والأكثر ، فإنّ