تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
مع كون المراد الجدّي هو جميع المصاديق ؛ لعدم كونه قابلا للتقييد والاستثناء . وفي مقابل كون المولى في مقام بيان تمام مراده الاستعمالي أن يكون في مقام الإجمال والإهمال ، فإذا تعلّق غرض المولى ببيان الحكم مجملا يعبّر عنه بالإجمال ، وإذا لم يتعلّق غرضه ببيان المراد لا بنحو التفصيل ولا بنحو الإجمال يعبّر عنه بالإهمال ، وكلّ منهما مانع عن تماميّة المقدّمة الأولى ، هذا تمام البحث الأوّل في هذه المقدّمة . البحث الثاني : في مقدّميّتها وأنّ إحراز كون المولى في مقام بيان تمام مراده دخيل في إثبات الإطلاق أم لا ؟ والمحقّق الحائري قدّس سرّه « 1 » يدّعي أنّا لا نحتاج إلى هذه المقدّمة لإثباته ، مع قوله : بأنّ المطلق يكون بالمعنى الذي نسب إلى المشهور - أي السريان في جميع الأفراد - لا بأنّ تمام المتعلّق هي نفس الماهيّة كما ذكرناه . ومحصّل كلامه قدّس سرّه أنّ قول المولى : « أعتق رقبة » مثلا مردّد بين المطلق والمقيّد ، وأنّ إرادته متعلّقة بمطلق عتق الرقبة أم متعلّقة بعتق رقبة مؤمنة ، ولا ثالث ، فإن كان مراده عتق مطلق الرقبة فلا مغايرة بين اللفظ ومراده ، ولا احتياج إلى سؤال وتوجيه المولى ، وإن كان مراده عتق خصوص رقبة مؤمنة مع عدم ذكره قيد الإيمان في اللفظ مع مدخليّته في المراد ، فيكون هنا مجال للسؤال عن علّة هذا التعبير ، ولا بدّ للمولى من توجيهه بأنّه لو كان المراد مقيّدا يكون الإرادة متعلّقة به بالأصالة ، وبالمطلق بالتّبع لمكان الاتّحاد ، فإذا تعلّقت إرادة المولى بحضور عالم عنده يصحّ القول بتعلّق إرادته بحضور رجل عنده بالتّبع . والظاهر في دوران الأمر بينهما أنّ الإرادة أوّلا وبالذات متعلّقة بالمطلق وبما لا يحتاج إلى السؤال والتوجيه لا بما يحتاج إلى هذه المشقّة ، ونحن نأخذ بالظاهر كما في
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 234 .