وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ
« 1 » ، أو في قولنا : « جئني برجل » وقد عرفت أنّ الماهية من حيث هي هي لا تكون نكرة ولا معرفة ، بل قابلة لكليهما ، فلذا نحتاج لتعريفها وتنكيرها إلى اللام والتنوين .
ويستفاد من كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه : أنّ النكرة إذا استعملت في مقام الإخبار تدلّ على ما يكون معيّنا عند المتكلّم وغير معيّن عند المخاطب ، وإذا استعملت في مقام الإنشاء تدلّ على الطبيعة المبهمة عند كلّ منهما ومقيّدة بقيد الوحدة ، فالنكرة في مقام الإخبار وضعت للموجود المشخّص عند المخبر والمبهم عند المخاطب ، وفي مقام الإنشاء وضعت للماهيّة المبهمة المقيّدة بقيد الوحدة .
وإشكال الأوّل عليه هو استبعاد تعدّد الوضع في باب النكرة بحسب الواقع .
وثانيا : أنّ التعيّن الذي يتحقّق في مقام الإخبار لا يرتبط بالنكرة ، فإنّ كلمة « رجل » في كلتا الحالتين تدلّ على الماهيّة المقيّدة بقيد الوحدة من دون فرق بين الإخبار والإنشاء ، ولكن إسناد الفعل الخارجي مثل المجيء إلى هذه الطبيعة يوجب التعيّن ، فوقوعها فاعلا لما يحكى عن الواقعيّة الخارجيّة يوجب لذلك .
وهذا إشكال جيّد ، ولكن نضيف إليه أمران :
الأوّل : أنّ كلّما وقعت النكرة في مقام الإخبار لا تكون معيّنا عند المتكلّم ؛ إذ يمكن أن يكون له أيضا مبهما لعروض النسيان ، مثلا كان عالما بمجيء رجل عنده قبل مدّة ولكنّه لم يلتفت فعلا إلى خصوصيّاته ، فيقول في مقام الاخبار : جاءني رجل قبل شهر مثلا .
الأمر الثاني : ما يحتاج إلى بيان مقدّمة وهي أنّ الأمر المحقّق في الخارج لا محالة يكون معيّنا ومشخّصا بحسب الواقع من تمام الجهات ، ولكن المخبر في مقام الحكاية
هامش
( 1 ) يس : 20 .