حيث المعنى أصلا وإمّا من طريق دلالة اللّام على التعيين وتعريف المدخول فيرتبط تعريفه بالاستغراق والاستيعاب ؛ إذ لا تعيّن لشيء من مراتب الجمع إلّا الاستغراق ، وهذا هو الظاهر من كلمات المشهور من علماء الأدب .
ولكن استشكل على هذا الاحتمال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » بأنّ تعريف الجمع لا يكون مستلزما لتعيّن المرتبة المستغرقة لجميع الأفراد لتعيّن مرتبة أخرى من مراتب الجمع أيضا وهي أقلّ مراتبه ، كما لا يخفى ، فلا بدّ أن تكون دلالته على العموم مستندة إلى وضع الجمع المحلّى باللّام للعموم .
والتحقيق : أنّ هذا الإشكال غير وارد على المشهور ، فإنّ التعيّن في ناحية الاستيعاب واضح ، أي كلّ مصداق من مصاديق العلماء مثلا ، بخلاف أقلّ المراتب ؛ لتعيّنه من حيث العدد لا من حيث الواقعيّة ، فلذا يكون ثلاثة في قولنا : « أكرم ثلاثة من العلماء نكرة ومبهما » نظير جئني برجل ، فلذا يكون المكلّف مختارا في إكرام كلّ ثلاثة ثلاثة منهم ، بخلاف الاستيعاب ، فلا إشكال في دلالة اللّام على تعريف وتعيين المدخول وأن يكون تعيّنه كاشفا عن أكثر مراتب الجمع والاستيعاب .
ولكن الأوفق مع الكتب الأصولية والأنسب مع ظاهر عناوينها وضع الجمع المحلّى باللّام للدلالة على العموم والاستيعاب ، وهذا لا ينافي مع كون اللام للتعريف وارتباط العموم إلى نفس الجمع ، ويؤيّد هذا الاحتمال ذكره في مباحث العام والخاص بأنّ : من الألفاظ الدالّة على العموم الجمع المحلّى باللّام .
النكرة
ومن الألفاظ التي يطلق عليها لفظ المطلق النكرة ، مثل : رجل في قوله تعالى :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 381 .