قيد معها ، والنكرة وضعت للماهيّة المقيّدة بالوحدة ، فلحاظ الشمول مفقود في كليهما ، إلّا أنّ الكلام في صدق النسبة .
ثمّ قال : ولا يخفى أنّ المطلق بهذا المعنى - أي المقيّد بالشمول - لطروّ القيد غير قابل ، فإنّ الإطلاق المقيّد بالسريان والشمول ينافي التقييد ويعانده ، بل وهذا بخلاف المطلق بالمعنيين المذكورين لاسم الجنس والنكرة - أي صرف الطبيعة المهملة والطبيعة المقيّدة بالوحدة - فإنّهما قابلان للتقييد ، وعلى ما ذكر من معنيي اسم الجنس والنكرة لا يلزم من التقييد مجاز في المطلق ؛ لإمكان إرادة معنى لفظ المطلق من لفظه وإرادة قيده من قرينة حال أو مقال ، فيراد المقيّد بتعدّد الدالّ والمدلول . وإنّما يستلزم التقييد مجازا بناء على المعنى المنسوب إلى المشهور للمطلق ، وهو الماهيّة المقيّدة بالشيوع والإرسال لاستلزام التقييد تجريده عن قيد الإرسال ، فيكون المطلق حينئذ مستعملا في جزء معناه فيصير مجازا ، ومن هنا نستفاد عدم صحّة النسبة المذكورة .
والتحقيق : أنّ ذيل كلامه قدّس سرّه كلام جيّد ، ولكن يرد على صدر كلامه قدّس سرّه ما ذكرناه من أنّ النكرة سواء استعملت في مقام الإخبار أم في مقام الإنشاء يكون لها معنى واحد ، وهي الطبيعة المقيّدة بقيد الوحدة .
ولو فرضنا كونها في مقام الإخبار بمعنى الفرد المعيّن عند المتكلّم والمبهم عند المخاطب ، ولكنّك عرفت منّا جريان الإطلاق والتقييد في الجزئيات أيضا وعدم محدوديّتهما في الكلّيات كما في مثل قولنا : « إن جاءك زيد فأكرمه » فإنّ قيد المجيء يرجع إلى الهيئة لدى المشهور ، مع كونها من ملحقات الحروف ، ومعناها جزئي عندهم ، بل لو كان المجيء قيدا للمادّة - كما قال به الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه - أيضا يكون قيدا للجزئي ، فإنّ الإكرام المضاف إلى الجزئي يكون جزئيا ، فعلى كلا التقديرين يرجع القيد إلى الجزئي ، بل يكون نوع القيود في الكلمات قيودا للجزئي كما في قولنا : « ضربت زيدا يوم الجمعة » إذ يكون يوم الجمعة قيدا لوقوع ضرب
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 275
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٧٥