تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الخارجي على زيد ، ولا شكّ في جزئيّته ، وهكذا قيود أخر . فعلى فرض صحّة القول بدلالة النكرة في مقام الإخبار على المعنى الجزئي ، لا ينافي هذا مع الإطلاق ، كما لا يخفى . ولكن المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » بعد إنكار النسبة المذكورة إلى المشهور في هذا الفصل يقول في الفصل الآتي بما ينافيه ، فإنّه قال : قد ظهر لك أنّه لا دلالة لمثل « رجل » إلّا على الماهية المبهمة وضعا ، وأنّ الشياع والسريان كسائر الطوارئ يكون خارجا عمّا وضع له ، فلا بدّ في الدلالة على الشياع من قرينة حال أو مقال أو حكمة ، وهي تتوقّف على مقدّمات . ويستفاد من هذه العبارة أنّ بعد تماميّة مقدّمات الحكمة يكون لقيد السريان دخل في الماهية بعنوان قيد المعنى ، مع أنّه ليس كذلك بعد ملاحظة أمرين : الأوّل : أنّ مسألة الدلالة اللفظي الوضعي غير مسألة الاتّحاد الخارجي ، فمثل : زيد إنسان قضيّة حمليّة ، ويكون الموضوع من مصاديق المحمول خارجا ومتّحد معه ، مع أنّه لا يعقل دلالة لفظ الإنسان على زيد وحكايته عنه ؛ إذ الدلالة الوضعي اللفظي محدودة بالموضوع له ، ولا يتجاوز عنه ، إلّا أن يكون الاستعمال مجازا فيما تحقّقت علاقة من العلائق المشهورة ، فالاتّحاد في الوجود مسألة ، والدلالة والحكاية مسألة أخرى ، فلذا نرى اتّحاد الصلاة والغصب وجودا في بعض الموارد مع عدم حكاية أيّ منهما عن الآخر أصلا . الأمر الثاني : أنّ أصالة العموم أصل عقلائي لفظي مستند إلى الوضع ، فلفظ العقود في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
جمع المحلّى باللام قد وضعه الواضع للدلالة على العموم ، بخلاف أصالة الإطلاق فإنّها أصل عقلي مستند إلى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 383 - 384 .