عنه قد يتعلّق غرضه بحكايته مع جميع الخصوصيّات الزماني والمكاني ونحو ذلك ، وقد يتعلّق بحكايته مجملا للمصالح المقتضية له ، كما مرّ نظيره في باب الحروف في مثل :
سرت من البصرة إلى الكوفة ، فإنّ السير الخارجي يكون بحسب الواقع مشخّصا ، ولكن المتكلّم قد يكون في مقام بيان سيره مع جميع خصوصيّاته ، وقد يكون في مقام بيانه إجمالا .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ المتكلّم في مقام الحكاية عن مجيء رجل عنده لا يكون في مقام بيان الواقعيّة بتمامها ؛ لاقتضاء المصلحة الإخباري لبيان مجيء الطبيعة المقيّدة بقيد الوحدة فقط ؛ فلذا يقول : جاءني رجل ، فالواقعيّة مشخّصة بدون دلالة إسناد المجيء إليها على التعيّن ، فيكون هذا القول مرآة لبعض الواقعيّة لا لتمامها كما توهّمه صاحب الكفاية قدّس سرّه والمستشكل ، ونفس العبارة تهدينا إلى عدم كون المتكلّم في مقام الحكاية عن تمام الخصوصيّات ، فلا يكون في باب النكرة إلّا وضعا واحدا ، والموضوع له هي الماهيّة المقيّدة بقيد الوحدة بدون الفرق بين مقام الإخبار ومقام الإنشاء .
ثمّ قال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : إذا عرفت ذلك فالظاهر صحّة إطلاق المطلق عندهم حقيقة على اسم الجنس والنكرة بالمعنى الثاني - أي إذا استعملت في مقام الإنشاء - كما يصحّ لغة ، وغير بعيد أن يكون جريهم في هذا الإطلاق على وفق اللغة من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح على خلافها كما لا يخفى .
نعم لو صحّ ما نسب إلى المشهور من كون المطلق عندهم موضوعا للماهيّة المقيّدة بالإرسال والشمول البدلي لم يكن اسم الجنس والنكرة من مصاديق المطلق لفقدان قيد الشمول فيهما ، حيث إنّ اسم الجنس وضع للماهيّة المبهمة من دون لحاظ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 382 - 383 .