الزكاة وتوصّليّته ، لا يصحّ التمسّك بإطلاق آتوا الزكاة لنفي اعتبار قصد القربة ، فإنّ مورد جريان أصالة الإطلاق عبارة عمّا كان قابلا للتقييد ، ولا يكون قصد القربة بهذا المعنى قابلا للأخذ في المتعلّق .
ومن هنا نستكشف أنّ تقابل الإطلاق والتقييد عنده تقابل العدم والملكة ، وما في الأذهان أيضا مساعد مع هذا المعنى .
نكتة : أنّ مورد الإطلاق وإن كان كثيرا ما عبارة عن الأحكام ، ولكن مصبّه قد يكون المتعلّق مثل : اعتق الرقبة ، وقد يكون المكلّف مثل
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » ، فإنّ قيد « من استطاع » عطف بيان للناس ، من حيث الأدب ، فتكون دائرة الإطلاق والتقييد وسيعة .
ثمّ إنّ اسم الجنس يكون من مصاديق المطلق بعد أنّه لا ينحصر في الجواهر والأعراض كالرجل والسواد ، بل يتحقّق في الأمور الاعتبارية أيضا كالملكيّة والزوجيّة ، فنقول : إنّ الواضع حين وضع أسماء الأجناس قد تصوّر ماهيّة الإنسان مثلا ووضع اللفظ بإزاء نفس الماهيّة ، والمستعمل فيه أيضا يكون نفس الماهيّة ، سواء كان الاستعمال بصورة القضيّة الحملية بالحمل الأوّلي مثل : الحيوان الناطق إنسان ، أو بصورة القضيّة الحمليّة بالحمل الشائع مثل : زيد إنسان ، فيكون المحمول - أي الإنسان - في كلتا القضيّتين بمعنى واحد ، إلّا أنّ معنى القضية الأولى يرجع إلى أنّ الحيوان الناطق ماهيّة الإنسان ، ومعنى الثانية يرجع إلى أنّ زيدا فرد من ماهيّة الإنسان .
ولكن يستفاد من كلام المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه « 2 » أنّ الإنسان في زيد إنسان بلحاظ
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) نهاية الدراية 2 : 491 .