تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
في الأذهان . ولازم ذلك عدم تحقّق الإطلاق والتقييد في الأمور الجزئية والمصاديق ، والحال أنّهما يتحقّقان فيها أيضا ، كما في قولنا : إن جاءك زيد فأكرمه ، سواء قلنا برجوع القيد إلى الهيئة أو إلى المادّة ، فالواجب على الثاني هو إكرام زيد مقيّدا بتحقق قيد المجيء ولا محالة يكون إكرام مضاف إلى زيد أمرا جزئيّا . وهكذا على الأوّل فإنّ الهيئة تكون من المعاني الحرفيّة ، ومعلوم أنّ الموضوع له في باب الحروف خاص ، فعلى كلا التقديرين يكون المجيء قيدا للمعنى الجزئي ، فلا تنحصر دائرة المطلق والمقيّد في الكلّيات ، بل يتحقّق في الجزئيات أيضا بلحاظ الحالات المختلفة ، بل يتحقّق في الجملات الخبرية أيضا ، فإنّ ضارب زيد - مثلا - قد يقول : ضربت زيدا ، وقد يقول : ضربت زيدا يوم الجمعة . وبعد ملاحظة أنّ المعنى يتّصف بالإطلاق بالأصالة ويكون اتّصاف اللفظ به بالتبع ، وأنّه يتحقّق في الجزئيات أيضا لا بدّ من تعريفه بأنّ المطلق هو المعنى المعرّى عن القيد . ويمكن أن يرد عليه أيضا بعدم شموله لمثل الرقبة المؤمنة ، والجواب عنه : أنّ الإطلاق والتقييد من الأمور الإضافية ، فيمكن أن يكون شيء مطلقا ومقيّدا باعتبارين فتكون الرقبة المؤمنة كذلك ، كما أنّ الحجّ - مثلا - يكون واجبا مشروطا بالنسبة إلى الاستطاعة وواجبا مطلقا بالنسبة إلى سائر الشرائط ، مثل تحصيل الزاد والراحلة ، فلا إشكال في اجتماع الإطلاق والتقييد في عنوان واحد . ولا يخفى أنّ تقابل الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة لا الإيجاب والسلب ، فالمطلق ما كان خاليا عن القيد ممّا شأنه أن يتقيّد بذلك وما ليس من شأنه التقيّد لا يكون مطلقا ولا مقيّدا ، كما أشار إليه صاحب الكفاية قدّس سرّه في موارد عديدة ، منها ما يقول باستحالة أخذ قصد القربة بمعنى داعي الأمر في المأمور به مثل سائر الأجزاء والشرائط من المولى وترتّب الثمرة عليه ؛ بأنّه إذا شككنا في تعبّدية واجب مثل
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 263 | الشيخ فاضل اللنكراني