ارتباطه بالكثرة ، غير الإنسان في الحيوان الناطق إنسان ، وقال : لا منافاة بين كون الماهيّة في مرحلة الوضع ملحوظة بنحو اللا بشرط القسمي ، وكون الموضوع له هو ذات المعنى ، تسرية للوضع إلى المعنى بجميع أطواره .
وهذه العبارة تهدينا إلى أنّه قائل بالفرق بين الإنسان في القضيّتين ؛ بأنّ زيد إنسان ناظر إلى حالة خاصّة للمعنى ، وبكر إنسان ناظر إلى حالة خاصّة أخرى له ، وهكذا . بخلاف الحيوان الناطق إنسان فإنّه لا يكون ناظرا إلى الكثرة والأطوار .
وهذا الكلام منه عجيب ، فإنّ معنى الإنسان عبارة عن الماهيّة ، ولا يتحقّق له الحالات والأطوار ، واتّحاد ماهيّة الإنسان مع زيد وعمرو . . . من حيث الوجود لا يرتبط بالمعنى ، بلحاظ ارتباط الوضع بالماهيّة التي ليست لها حالات ، ومصداقيّة الأفراد المذكورة لها لا يوجب أن يتحقّق لها حالات مختلفة ، فترتبط الحالات بالوجود ، ونسبة الماهيّة إلى جميع الحالات من الوجود والعدم ونحو ذلك على السواء ، فيكون الإنسان في كلتا القضيّتين بمعنى واحد .
ولو فرضنا أنّ الواضع حين الوضع لاحظ الماهيّة بنحو اللا بشرط القسمي ولكن الموضوع له هو نفس الماهيّة كما صرّح بذلك ، ومعلوم أنّ الاستعمال تابع للموضوع له لا الوضع ، فلا فرق بين القضيّتين من هذه الجهة .
في تقسيم الماهيّة إلى أقسام ثلاثة
ذكر الاصوليّون أنّ الماهيّة قد تلاحظ في نفسها فيعبّر عنها بالماهيّة اللا بشرط ، وقد تلاحظ مع تقيّد بوجود شيء آخر فيعبّر عنها بالماهيّة بشرط شيء ، وقد تلاحظ مع تقيّد بعدم شيء آخر ، فيعبّر عنها بالماهيّة بشرط لا .
استشكل على هذا التقسيم بأنّه لا بدّ من مغايرة المقسم مع الأقسام مثل مغايرة كلّ واحد من الأقسام مع الآخر ، والماهيّة اللا بشرط هنا عين المقسم ؛ إذ لا فرق بين