الماهيّة والماهيّة اللا بشرط .
وأجيب عنه أنّ المقسم هنا ليس نفس الماهيّة ، بل هي الماهيّة الملحوظة أو لحاظ الماهيّة ، بدون دخالة قيد اللحاظ فيه ، ويتحقّق في كلّ الأقسام قيد زائد ، ففي القسم الأوّل لوحظت الماهيّة مع قيد اللا بشرط ، وفي الثاني لوحظت الماهية مقيّدة مع شيء آخر ، وفي الثالث لوحظت الماهيّة مقيّدة بعدم شيء آخر .
ولكن الإمام قدّس سرّه « 1 » قال : إنّ هذا التقسيم تقسيم واقعي وملاك صحّته هو الواقع لا اعتبار المعتبر ، والمقسم جنس الماهيّة التي لها مصاديق مختلفة ؛ بأنّ الماهيّة إذا قيست إلى أيّ شيء خارج عن ذاتها ، إمّا أن يكون ذلك الشيء لازم الالتحاق بها بحسب وجودها أو ذاتها مثل الزوجيّة بالنسبة إلى ماهيّة الأربعة ، فماهيّة الأربعة بالنسبة إلى الزوجية تكون مشروطة بشرط شيء ، وإمّا أن يكون ذلك الشيء ممتنع الالتحاق بحسب وجودها أو ذاتها كالفردية بالنسبة إلى ماهية الأربعة ، فهي الماهيّة بشرط لا بالنسبة إلى الفردية ، وإمّا أن يكون ذلك الشيء ممكن الالتحاق كالوجود بالنسبة إلى الماهيّة ، والكتابة بالنسبة إلى ماهيّة الإنسان ، فهذه هي الماهيّة اللا بشرط ، فالماهيّات بحسب نفس الأمر لا تخلو عن أحد هذه الأقسام ، ولا يتخلّف عمّا هي عليه بورود الاعتبار على خلافه .
ومعلوم أنّ هذا بيان دقيق وقابل للاستفادة ، ولكن لا يتمّ به البحث فيما نحن فيه ، فإنّا نبحث في موضوع له أسماء الأجناس ، ولا شكّ في كون الوضع أمرا اعتباريّا وجعليّا بدون أيّ دلالة وارتباط ذاتي بين اللفظ والمعنى ، قد يلاحظ الواضع ماهيّة الحيوان الناطق ويضع لفظ الإنسان لنفس هذه الماهية ، وقد يلاحظ ماهية الحيوان الناطق مقيّدة بقيد الرقّية ثمّ يضع لفظ الرقبة لها ، ولا يمكن تحقّق الوضع بدون اللحاظ
هامش
( 1 ) مناهج الوصول إلى علم الأصول 2 : 320 - 322 .