تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
آية :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 1 » ، وصدر عنه في شهر شعبان آية :
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
« 2 » ، فلا بدّ هنا أيضا من الالتزام بالتخصيص ؛ إذ لا وجه ولا أثر لوجوب الصوم على المسافر والمريض في فاصلة نزول الآيتين ، ولا يتصوّر له مصلحة حتّى نقول به والالتزام بنسخه . وأمّا على الثاني - أي كون القضية المشتملة على الحكم العام بنحو القضية الحقيقيّة غير الموقّتة - مثل أن يقول المولى : « أكرم العلماء » بدون أيّ خصوصيّة في الموضوعات والمكلّفين ، بعد فرض وجود المعدومين واتّصاف غير العلماء بالعالميّة ، وصدر عنه بعد يومين الدليل المردّد بين الناسخ والمخصّص ، فلا مانع من كونه ناسخا ؛ إذ لا يشترط في صحّة جعل الحكم العام وجود الموضوع له أصلا ، فإنّ المفروض أنّه جعل على موضوع مقدّرة الوجود ، ويصدق حينئذ رفع الحكم الثابت في الشريعة . والجواب عنه أنّه لا يكفي في القضيّة الحقيقيّة مجرّد فرض وجود موضوعها في الخارج ؛ إذ يلزم لغوية جعل الحكم بداعي الإتيان في الخارج مع التفات الآمر بانتفاء شرط فعليّته فيه ، بل الحكم في القضيّة الحقيقيّة يحمل على العنوان بصورة القانون الكلّي ، كقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 3 » يعني كلّ من وجد وصار مستطيعا يجب عليه الحجّ ، ولا يكون من الفرض والتقدير أثر ولا خبر ، وعلى هذا كيف يمكن الالتزام بالنسخ بعد جعل الحكم الواقعي بداعي الإتيان في الخارج وحمله على عنوان المستطيع بصورة العموم ، وقول المولى بدليل الناسخ أنّه لا يجب الحجّ على زيد المستطيع بعد أوّل شهر شوّال مثلا ؟ ! ولا يتصوّر ملاك لوجوب الحجّ بالنسبة إليه في فاصلة نزول آية الحجّ وصدور
هامش
( 1 ) البقرة : 183 . ( 2 ) البقرة : 184 . ( 3 ) آل عمران : 97 .