الدليل الناسخ ، ولا وجه لثبوته في هذه المدّة حتّى يصدق عليه رفع الحكم الثابت في الشريعة ، فلا يصحّ التفصيل المذكور في كلامه قدّس سرّه .
الصورة الثالثة : أن يكون الخاصّ واردا بعد حضور وقت العمل بالعام
. ويمكن أن يقال : يكون في هذه الصورة ناسخا لا مخصّصا ؛ إذ لو كان مخصّصا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو قبيح بلا ريب ، مع أنّ المخصّص يكون مبيّنا للعام .
والجواب عنه : أنّ هذا مغاير مع السيرة العملية المستمرّة بين الفقهاء من جعل الخاص مخصّصا للعام ، وإن كان زمان صدوره متأخّرا عنه ، فلذا نرى جعلهم ما ورد في لسان الصادقين والعسكريين عليهم السّلام مخصّصا لعمومات الكتاب والروايات النبويّة ، بدون ملاحظة أنّه تأخير البيان عن وقت الحاجة ، كما هو حال غالب العمومات والخصوصات في الآيات والروايات ، وإن قلنا بناسخيّة الخصوصات في جميع هذه الموارد ، فلا بدّ من الالتزام بقلّة موارد التخصيص ، مع أنّ القول بالتخصيص مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة ، فيتحقّق هنا عويصة .
وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » في مقام حلّ العويصة : إنّ العام إذا كان واردا لبيان الحكم الواقعي يكون الخاص الوارد بعد حضور وقت العمل به ناسخا له ، وإذا كان واردا لبيان غيره يكون الخاص مخصّصا له .
ومعلوم أنّ الحكم الواقعي قد يكون في مقابل الحكم الظاهري الذي أخذ الشكّ في موضوعه ، بمعنى تعلّقه على العنوان الواقعي مثل تعلّق الحكم بالنجاسة على الخمر بدون دخالة علم المكلّف به وجهله . وقد يكون في مقابل الأوامر الاختبارية والامتحانيّة ، بمعنى جعله بداعي الإتيان في الخارج كما ذكرناه .
وتوضيح كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه : أنّ العام إن كان لبيان الحكم الواقعي - بمعنى
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 368 .