تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فإنّه على الأوّل يوجب تفويت المصلحة الملزمة عن المكلّف ، وعلى الثاني يوجب إلقائه في المفسدة ، وكلاهما قبيح من المولى الحكيم . وعلى الثاني فلا ظهور للعام في العموم في مقام الإثبات حتّى يتمسّك به بعنوان المرجع ؛ إذ المولى كأنّه يقول على هذا الفرض : إنّ صدور العام لا يكون للإجراء والإتيان به خارجا ، فلا ينعقد له ظهور في العموم ولا يكون حجّة في ظرف الشكّ . ولكن نقول في مقام الدفاع عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه : إنّا نختار الطريق الثاني لتشخيص النوعين من العام ، ولا يرد عليه الإشكال المذكور ؛ إذ يمكن أن يكون صدور العام بكيفيّة النوع الثاني ، ولكنّه مع ذلك كان مرجعا في موارد الشكّ في التخصيص ، فلا مانع عن جريان أصالة العموم إلّا في مورد العلم بالتخصيص وإن كان العام مبيّنا للحكم الظاهري لكونه مغيّا بغاية العلم ، ولا فرق من هذه الجهة بينه وبين العام المبيّن للحكم الواقعي ويترتّب على صدور هذا النوع من العام وجعله آثارا متعدّدة ، منها كونه مرجعا في موارد الشكّ في التخصيص ، ومنها استفادة المكلّف منه التهيؤ للعمل به بعد تعيين حدوده وصدوره ، فإنّه صدر للإتيان به في الخارج ولا يكون لغوا وبلا أثر إلى يوم القيامة ، فلا مانع من التمسّك بعمومه إلّا إذا أحرز التخصيص . ولكنّه يتحقّق فيما اختاره صاحب الكفاية قدّس سرّه تبعا للشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه الأمور المستبعدة : منها : أنّه لا وجه لتقسيم العمومات القرآنية على نوعين مذكورين أي : ورود بعضها لبيان الحكم الواقعي ، بمعنى الإتيان به من حين الصدور ، وورود بعضها لبيان الحكم غير الواقعي - بمعنى صدوره بعنوان القانون الكلّي لا للعمل به - ولا شاهد لهذا في الروايات والتفاسير . ومنها : أنّ تشخيص النوعين المذكورين من طريق ورود المخصّص بعد حضور
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 254 | الشيخ فاضل اللنكراني