الأحكام الواقعيّة في مقابل الأحكام الصوريّة والأوامر الامتحانيّة يكون بداعي موافقة المكلّف وتحقّق المأمور به خارجا . فإن حملنا الخاص على التخصيص في المثال يكون مبيّنا لمراد جدّي المولى ، وأنّ إرادته الجدّية تعلّق من الابتداء بإكرام علماء غير زيد . وإن حملناه على النسخ يكون معناه رفع الحكم الثابت في الشريعة بعد اعتقاد المكلّف باستمراره بحسب إطلاق الدليل ، ولكن المانع من النسخ أنّه كيف يمكن أن يكون حكم العام حكما واقعيّا صادرا بداعي الإتيان في الخارج مع كون الخاصّ ناسخا له قبل حضور وقت العمل بالعام ؟ ! ولا يصدق هنا رفع الحكم الثابت في الشريعة الذي هو معنى النسخ ؛ إذ لا يمكن نسخ الحكم الثابت بداعي العمل قبل وقت العمل به ، فلا بدّ من الحمل على التخصيص ، ولا مجال للنسخ .
الثاني : ما قال به المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » وهو القول بالتفصيل بأنّ القضيّة المشتملة على الحكم العام إن كانت بنحو القضيّة الخارجيّة مثل أن يقول المولى : « أكرم كلّ عالم موجود بالفعل » يعني كلّ إنسان يكون في حال صدور هذا التكليف متّصفا بأنّه عالم ، ثمّ قال بعد يومين : « لا تكرم زيدا العالم » مع كونه في زمان صدور العام موجودا وعالما ، فلا بدّ من حمل هذا الخاص الصادر قبل حضور وقت العمل بالعام على التخصيص ، فإنّ معنى النسخ هنا أن يكون « زيد » في هذين اليومين واجب الإكرام بالوجوب الواقعي وبداعي الإتيان به في الخارج ، ولا وجه له ولا أثر .
وإن كانت القضيّة المشتملة على الحكم العام بنحو القضيّة الحقيقيّة بمعنى كون الموضوعات والمكلّفين مقدّرة الوجود ، وحينئذ قد يكون الحكم العام واجبا موقّتا وقد يكون واجبا مطلقا ، والمفروض في الأوّل صدور الدليل المردّد بين الناسخ والمخصّص قبل حضور وقت الواجب الموقّت ، مثلا صدر عن الباري في شهر رجب
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : 1 : 507 - 508 .