تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
صدوره من الابتداء للعمل به - فلا معنى لتأخير مخصّصاته عن وقت العمل به ؛ إذ لا شكّ في قباحته وعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة الذي يلزم هنا على القول بالتخصيص فلا بدّ من كونه ناسخا له ، وإن لم يكن العام لبيان الحكم الواقعي ولم يكن جعله للعمل به من ابتداء الصدور بجميع خصوصيّاته بل كان جعله بعنوان القانون الكلّي لمصلحة وكان الغرض متعلّقا بتأخير مقيّداته ومخصّصاته إلى مدّة فلا مانع هاهنا من كون الخاص مخصّصا له ، كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات والروايات ، ولا مانع من تأخير البيان هنا ، فيكون الناس مكلّفين بالعمل بها ما لم يرد عليها مخصّص . واستشكل عليه بأنّه لا يتحقّق لنا طريق لتشخيص النوعين من العام وأنّه من قبيل الأوّل حتّى يكون الخاص ناسخا له ، أو من قبيل الثاني حتّى يكون مخصّصا له . ويمكن أن يكون طريق تشخيصهما إمّا نفس المخصّصات - بأنّ العام الكتابي إن كان مخصّصا بعد وقت العمل به - فهو من قبيل الثاني وإن لم يكن له مخصّصا أصلا ، أو صدر مخصّصاته قبل حضور وقت العمل به فهو من قبيل الأوّل ، وإمّا تحقّق القرينة - بأنّ العام الكتابي إن كان محفوفا بالقرينة بأنّه صدر ضربا للقاعدة - فهو من قبيل الثاني ، وإلّا يكون مبيّنا للحكم الواقعي . ومعلوم أنّ كلّا من الطريقين لا يخلو عن إشكال ؛ بأنّه على الأوّل يبقى إشكال قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة بحاله ؛ إذ العام على هذا الفرض ظاهر في إرادة العموم واقعا ، والمخصّصات المتأخّرة عنه الواردة بعد حضور وقت العمل به كاشفة عن عدم إرادة العموم فيه ، وهذا بعينه هو تأخير البيان عن وقت الحاجة ، ودليل قبحه أنّه يوجب وقوع المكلّف في الكلفة والمشقّة من دون مقتض لها في الواقع ، أو أنّه يوجب إلقائه في المفسدة ، أو يوجب تفويت المصلحة عنه ، كما إذا كان العام مشتملا على حكم ترخيصي في الظاهر ، ولكن كان بعض أفراده في الواقع واجبا أو محرّما ،