تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
نستكشف خروج العام والخاص من عنوان المتخالفين ، على أنّ تخصيص الكتاب بخبر الواحد المحفوف بالقرينة القطعيّة يجوز حتّى عند المانعين ، فإن كان الخبر مخالفا للكتاب يكون قطعيّ الصدور أيضا كذلك ، وقطعيّة صدوره لا توجب لخروجه عن دائرة التخالف ، وهذا يهدينا إلى عدم صدق عنوان المتخالفين على العموم والخصوص . الشاهد الثاني : أنّه لا شكّ في عدم كون المخصّص المتّصل مخالفا ومتناقضا مع العام ، والوجدان حاكم بعدم الفرق بينه وبين المخصّص المنفصل من هذه الجهة ، ولا يمكن الالتزام بكونه مخالفا مع العام بخلافه ، فكلاهما لا يكونا متناقضان معه . الشاهد الثالث : أنّ سياق قوله عليه السّلام : ما خالف قول ربّنا لم نقله « 1 » . وأمثال ذلك يكون آبيا عن التخصيص ، هذا ممّا لا شبهة فيه ، مع أنّا نعلم إجمالا بصدور روايات المخالف لعموم الكتاب وإطلاقاته عن الأئمّة عليهم السّلام بعد ملاحظة الكتب الروائية ، فكيف يمكن الجمع بين هذه الروايات وقوله عليه السّلام : ما خالف قول ربّنا لم نقله مع أنّ الظاهر منه عدم صدور رواية المخالف للكتاب أصلا حتّى رواية واحدة ؟ ! ونستكشف من ذلك أنّ العموم والخصوص خارج عن دائرة التخالف .

الوجه الرابع : الذي استدلّ به المانعون أنّ عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد

من المسلّم وممّا لا شكّ فيه ، فلا يجوز التخصيص به أيضا ؛ إذ لا فرق بين النسخ والتخصيص ، بل النسخ تخصيص في الأزمان والتخصيص المصطلح تخصيص في الأفراد ، فإنّ التخصيص يوجب خروج الأفراد العرضية والموجودة في زمان التخصيص كالفسّاق من العلماء ، والنسخ يوجب خروج الأفراد الطوليّة والموجودة بعد زمان النسخ .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من أبواب صفات القاضي .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 247 | الشيخ فاضل اللنكراني