تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الجواز ؛ لكون عدم الجواز من الواضع قرينة لاختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة . ويمكن أن يقال : إنّ المستثنى في المثال استعمل في المعنى العام والكلّي بصورة المجاز وهو المسمّى ب « زيد » كأنّه قال من الابتداء : أضف العلماء والفقراء والهاشميّين إلّا من كان مسمّى ب « زيد » من هذه العناوين الثلاثة ، فلا استحالة في البين ولا عدم الجواز ، ويرجع الاستثناء إلى الجميع بلا إشكال ، فيدور الأمر بين ظهورين أحدهما ظهور الاستثناء في الرجوع إلى الجميع بلحاظ ارتباطه بعقد الحمل الذي ذكر في صدر الكلام ، ولازم ذلك استعمال لفظ « زيد » في المسمّى ب « زيد » . والآخر ظهور لفظ « زيد » في معناه الحقيقي وهو شخص واحد ، وإن لم يكن لأحدهما ترجيحا على الآخر يصير الكلام مجملا . وأمّا على القول بالجواز الذي هو المختار فيرجع الاستثناء إلى جميع الجمل بلحاظ ظهور الاستثناء بالرجوع إلى عقد الحمل ، وهذا قرينة لاستعمال لفظ « زيد » في كلّ من يسمّى ب « زيد » من العناوين الثلاثة المذكورة . نعم ، إن كان عقد الحمل أيضا متعدّدا مثل : أضف العلماء وأطعم الفقراء وسلّم على الهاشميّين إلّا زيدا لا بدّ من الالتزام بالإجمال ؛ إذ لا دليل لرجوع الاستثناء إلى الجميع ؛ لارتباطه بعقد الحمل ، وما هو المتيقّن الرجوع إلى الأخيرة وما عداها محلّ الشكّ . إنّما الكلام في موارد الحكم بالإجمال ، ويمكن أن يتوهّم أنّ المتكلّم إذا قال : « أكرم العلماء وأطعم الفقراء وسلّم على الهاشميّين إلّا الفسّاق منهم » فيكون رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة ممّا لا شبهة فيه ، ولكن بالنسبة إلى سائر الجمل لا بدّ من المراجعة إلى أصالة العموم بلحاظ الشكّ في تخصيصها مثل سائر موارد الشكّ في التخصيص . وهكذا في سائر موارد الحكم بالإجمال . ولكنّه ليس بصحيح ؛ لكون أصالة العموم من الأصول العقلائيّة ، ويصحّ التمسّك