وبعد أنّ المستثنى قد يكون اسم الظاهر مثل : إلّا زيدا ، وقد يكون العنوان العام المشتمل على الضمير ، وأنّ البحث في مقام الإثبات يدور مدار ظهور الألفاظ عرفا ، ولا يدور مدار البرهان .
فإذا كان عقد الوضع في الجمل واحدا مع وجود الضمير في المستثنى مثل : أكرم العلماء وسلّم عليهم وأضفهم إلّا الفسّاق منهم يرجع الاستثناء إلى مرجع الضمائر ، وهو اسم الظاهر المذكور في الجملة الأولى بعد أنّ تكرار عقد الوضع في الجمل الثانية والثالثة مع وحدته في الجميع مغايرا للاستعمالات المتداولة ، بل ذكره فيها مع الضمير متداول ، فلا محالة يرجع الاستثناء إلى الجميع ، ولا يجوز إرجاعه إلى الأخيرة فقط عرفا .
وهكذا إن كان عقد الحمل واحدا وعقد الوضع متعدّدا والمستثنى مشتملا على الضمير مثل : أكرم الفقهاء والاصوليّين والمفسّرين إلّا الفسّاق منهم ، بلحاظ ارتباط الاستثناء بعقد الحمل ، وهو في الجميع واحد . ولا يجوز رجوعه إلى الأخيرة ؛ إذ الظاهر عند العرف الرجوع إلى الجميع .
وإذا كان عقد الحمل وعقد الوضع كلاهما متعدّدا ، والمستثنى مشتملا على الضمير مثل : أكرم الفقهاء وسلّم على المفسّرين وأضف الهاشميّين إلّا الفسّاق منهم ، يكون الكلام فاقدا للظهور ، فيصير مجملا ، ولكن الرجوع إلى الأخيرة قطعيّ بعنوان القدر المتيقّن لا بعنوان ظهوره فيها .
وأمّا إذا كان المستثنى من العناوين العامّة غير المشتملة على الضمير فلا بدّ من الالتزام بتحقّق الضمير بحسب الواقع ، وإنّما لم يذكر في الكلام اتّكالا على الوضوح وعدم الاحتياج إليه ، وإلّا يصير المستثنى منقطعا وهو على فرض تجويزه خلاف الظاهر ، ويتصوّر في هذا الفرض أيضا الصور الثلاثة المذكورة - أي كون عقد الحمل واحدا وعقد الوضع متعدّدا وبالعكس وكونهما متعدّدا - وفي الصورتين الأوليين
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 239
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٣٩