الظاهر رجوع الاستثناء إلى الجميع وإجمال الكلام في الصورة الثالثة ، فكان المستثنى في الصور الستّة المذكورة عنوانا كلّيا ، وقد عرفت إلى هنا أنّ حكم صاحب الكفاية قدّس سرّه بإجمال الكلام بعنوان الكلّي ليس بصحيح .
وأمّا إذا كان المستثنى علما فحينئذ قد يكون المسمّى ب « زيد » واحدا ومجمعا للعناوين المذكورة بعنوان المستثنى منه ، وقد يتحقّق في كلّ عنوان من يكون مسمّى ب « زيد » ففي الصورة الأولى قد يكون عقد الحمل في جميع الجمل واحدا مثل : أضف العلماء والفقراء والهاشميّين إلّا زيدا . ويرجع الاستثناء هاهنا إلى الجميع بلحاظ ارتباطه بعقد الحمل الذي ذكر في صدر الكلام ، فلا يجب ضيافة « زيد » بأيّ عنوان من العناوين .
وقد يكون عقد الحمل متعدّدا مثل : أكرم العلماء وسلّم على الهاشميّين وأطعم الفقراء إلّا زيدا ، ولا دليل لرجوعه إلى الجميع في هذه الصورة ؛ إذ لا ظهور للكلام ، بل الرجوع إلى الأخيرة يكون القدر المتيقّن وإلى ما عداها مشكوكا ، وهذا ما يعبّر عنه بالإجمال .
وفي الصورة الثانية - أي صورة تحقّق المسمّى بزيد في جميع العناوين - إذا كان عقد الحمل واحدا مثل : أضف العلماء والفقراء والهاشميّين إلّا زيدا فيبتني الحكم هنا على المسألة الأخرى وهي مسألة استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، ويتحقّق في أصل هذه المسألة ثلاثة أقوال : الأوّل : القول بالاستحالة والامتناع كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه ، الثاني : القول بعدم الجواز عرفا ولغة ، الثالث : القول بالجواز ووقوعه كثيرا ما في الاستعمالات المتداولة مثل استعمال الحروف في مقام الإنشاء .
فعلى القول بالاستحالة لا بدّ من رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة في المثال ، وإلّا يلزم استعمال لفظ « زيد » في أكثر من معنى واحد ، وهذا مستحيل ، فيتحقّق قرينة عقليّة على خلاف ظهور رجوع الاستثناء إلى الجميع ، وهكذا على القول بعدم
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 240
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٤٠