تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ثمّ قال : إذا كانت الجمل المتقدّمة متّحدة في عقد الوضع ومختلفة في عقد الحمل مثل قولنا : « أكرم العلماء وسلّم عليهم وأضفهم إلّا الفسّاق منهم » فلا بدّ من الالتزام برجوع الاستثناء إلى الجميع ، بلحاظ وحدة عقد الوضع في الجميع وارتباط الاستثناء به ، وإذا كانت الجمل متّحدة في عقد الحمل ومختلفة في عقد الوضع مثل قولنا : « أكرم الفقهاء والاصوليّين والمفسّرين إلّا الفسّاق منهم » فالظاهر أنّه يرجع إلى الأخيرة ؛ إذ لا وجه ولا ضرورة بعد رجوعه إلى الأخيرة بالإرجاع إلى سائر الجمل ، هذا تمام كلامه قدّس سرّه . والتحقيق : أنّ الأمر الأوّل من الأمرين المذكورين ممّا لا شبهة فيه كما ثبت في محلّه ، ولكن الأمر الثاني منهما ليس بصحيح ، فإنّ القضيّة المشتملة على الاستثناء متضمّنة لحكمين : أحدهما : سلبي والآخر إيجابي ؛ إذ الاستثناء من الإيجاب سلب ، ومن السلب إيجاب ، وإن قلنا : بارتباط الاستثناء بعقد الوضع يرجع - مثل جاءني القوم إلّا زيدا - إلى القضيّة الوصفيّة ، بمعنى أنّ القوم المتّصفين بأنّهم غير « زيد جاءني » فلا بدّ إمّا من الالتزام بعدم تعرّض حكم « زيد » أصلا هاهنا ، وإمّا من الالتزام بالمفهوم في القضيّة الوصفيّة ، واستفادة حكم مجيء القوم من المنطوق وحكم عدم مجيء زيد من المفهوم ، وكلاهما مردودان . ففي هذا المثال بلحاظ أنّ الاستثناء من الإثبات نفي ، وبالعكس والنفي والإثبات يرتبطان بعقد الحمل يرجع الاستثناء إلى عقد الحمل ، والتفصيل المذكور ليس بصحيح . والحقّ في المسألة بعد إضافة الفرض الثالث إلى الفرضين المذكورين في كلام النائيني قدّس سرّه وهو أن تكون الجمل مختلفة في عقد الوضع وعقد الجمل معا ، كقولنا : « أكرم الفقهاء وأهن الفسّاق وأضف الهاشميين إلّا زيدا » وتحقّق المسمّى ب « زيد » في جميع العناوين .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 238 | الشيخ فاضل اللنكراني