لعبده : أخرج من قم ، ويمكن له امتثال هذا الأمر خارجا بخروجه من أيّ باب من أبواب البلد ، ومعلوم أنّ هذا استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، وهكذا في سائر الاستعمالات العرفيّة .
وثانيا : أنّه على فرض صحّة هذا المبنى واستحالة استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد لا يكون ما نحن فيه من مصاديقه ، فإنّ الاستثناء سواء كان بالحرف أو بغيره لا يكون الإخراج متعدّدا ؛ إذ لا ملازمة بين تعدّد المخرج عنه والإخراج ، كما أنّه لا ملازمة بين تعدّد المخرج والإخراج ، ففي قولنا : « أكرم الفقهاء والأصوليين والمفسّرين إلّا الفسّاق » يخرج الفسّاق من كلّ العناوين بإخراج واحد .
نعم ، إن كان المستثنى لفظ « زيد » وتحقّق في جميع العناوين المسمّى به سلّمنا أنّ هنا استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ، ولكن لا مانع من كونه بمعنى المسمّى ب « زيد » وهو كلّي ذا أفراد متعدّدة ، وإن كان هذا خلاف الظاهر إلّا أنّ البحث يكون في مقام الثبوت وطريق التخلّص عن الاستحالة ، ولا محلّ لمسألة الظاهر وخلافه في هذا المقام ، فيرفع الاستحالة بهذا الطريق ، فلذا لا بدّ لنا من البحث في مقام الإثبات ، ويتحقّق هنا كما ذكرنا ثلاثة احتمالات ، والمحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » قائل بالتفصيل ، وهو متفرّع على الأمرين المسلمين عنده :
الأوّل : أنّ كلّ قضيّة مشتملة على القضيتين إحداهما يرتبط بالموضوع ويعبّر عنها بعقد الحمل ، فمعنى الإنسان ضاحك أنّ كلّ شيء له الإنسانية كان له الضاحكيّة .
الثاني : أنّ الاستثناء يرتبط بعقد الوضع ، ففي مثل : جاءني القوم إلّا زيدا يرجع الاستثناء إلى القوم ؛ إذ يكون له عنوان عقد الوضع ، وللمجيء عنوان عقد الحمل ، كأنّه يقول : القوم إلّا زيدا جاءني .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 : 554 - 555 .