متعدّدة بتعداد المستثنى منه ، مثل : أكرم الفقهاء والنحويّين والاصوليّين إلّا زيدا ، وتحقّق المسمّى ب « زيد » في كلّ واحد من العناوين ، ومعلوم أنّ هذا النزاع يجري فيما كان المستثنى صالحا للرجوع إلى الكلّ ، لا في مثل ما إذا تحقّق المسمّى ب « زيد » في واحد من العناوين المذكورة لا في جميعها .
ثمّ قال : إنّ الاستثناء إن كان بغير الحرف من الاسم والفعل فلا يمكن ارتباطه بجميع الجمل ؛ لأنّه مستلزم لاستعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد ، وهو أمر مستحيل ؛ بأنّ كلمة الاستثناء أو استثنى وضعت لإخراج واحد ، واستعمالها في الإخراج المتعدّد بلحاظ تعدّد المخرج عنه ممتنع .
وإن كان الاستثناء بأداة الاستثناء والحرف فقد مرّ أنّ الوضع في باب الحروف عام ، والموضوع له فيها خاصّ ، فكلمة « إلّا » وضعت لخصوصيّة خاصّة فكيف يمكن استعمالها في خصوصيّات متعدّدة ؟ ! واستحالته واضح .
ويتحقّق في بعض الصور استحالة أخرى بالنسبة إلى المستثنى كما في قولنا :
« أكرم الفقهاء والأصوليين والمفسّرين إلّا زيدا » بعد تحقّق المسمّى ب « زيد » في جميع العناوين وكون كلمة « زيد » علما لشخص واحد من حيث الوضع ، فإن خرج بها جميع المسمّيات يكون استعمال اللفظ الواحد في أكثر من معنى واحد ، وهو مستحيل ، إلّا أنّ وحدة الاستحالة وتعدّدها لا يوجب الفرق في أصل الاستحالة .
والتحقيق : أنّ هذا الكلام ليس بتمام ، وفيه أوّلا : أنّ استحالة استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى واحد مبنائي ، وقد مرّ منّا إنكارها ، خلافا للمحقّق الخراساني قدّس سرّه ، وقلنا : إنّ وقوعه في المحاورات المتداولة والاستعمالات العرفية لا يكون قابلا للإنكار ، فإنّ لفظ « من » مثلا وضع لألف ألف معنى بوضع واحد ، فهو مشترك لفظي بين المعاني المتعدّدة ، مع أنّ الوضع في باب الحروف عامّ ، والموضوع له خاصّ ، ولكن يستعمل لفظ « من » في كثير من الموارد في أكثر من معنى واحد ، كما قال المولى
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 236
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٢٣٦