مستند إلى الوضع ؛ لعدم انعقاد الظهور مع وجودها لما هو مستند إلى الإطلاق .
فصل في الاستثناء المتعقّب لجمل
هل الظاهر من الاستثناء الواقع عقيب الجمل المتعدّدة هو رجوعه إلى الكلّ أو خصوص الأخيرة أو لا ظهور له في واحد منهما فيصير الكلام مجملا بالإجمال المردّد بين الأقلّ والأكثر ، مع أنّ الرجوع إلى الأخيرة هو القدر المتيقّن فلا بدّ في التعيين من قرينة ؟ فيه أقوال ، ولكن لا بدّ لنا في الابتداء البحث عن إمكان رجوعه إلى الجميع وعدمه ثبوتا ، وإن كان بحسب هذا المقام ممتنعا فلا تصل النوبة إلى مقام الإثبات ، وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » : وإن كان المتراءى من كلام صاحب المعالم رحمه اللّه « 2 » حيث مهّد مقدّمة لصحّة رجوعه إليه : أنّه محلّ الإشكال والتأمّل ، مع أنّه لا إشكال في صحّة رجوعه إلى الكلّ في هذا المقام .
والحال أنّه قيل باستحالته بأنّ الاستثناء قد يقع بأداة الاستثناء مثل كلمة « إلّا » وقد يقع بغيرها سواء كان اسما مثل : جاءني القوم باستثناء زيد ، أو فعلا مثل :
جاءني القوم واستثنى منه زيدا .
وهكذا في المستثنى فإنّه قد يكون عامّا ذا أفراد متعدّدة ، مثل : أكرم الفقهاء ، والاصوليّين ، والمفسّرين إلّا الفسّاق منهم ، وقد يكون فردا واحدا ، مع صدق كلّ واحد من المستثنى منه عليه مثل : أكرم العلماء وأهن الفسّاق وأضف كلّ هاشميّ إلّا زيدا ، مع كونه مجمع كلّ العناوين المذكورة ، فيجب إكرامه بما أنّه عالم ويجب إهانته بما أنّه فاسق ويجب ضيافته بما أنّه هاشميّ ، وقد يكون المستثنى فردا يصدق على أفراد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 364 - 365 .
( 2 ) معالم الدين : 122 - 125 .