العامي وهي مدلول كلمة كلّ عالم ، الثانية : خصوصيّة الإطلاقي أي سواء تحقّق المجيء أم لا .
ومعلوم أنّ دائرة العام من حيث السعة والضيق تابعة لدائرة المطلق ، فإن استفدنا من الإطلاق وجريان مقدّمات الحكمة أنّ مدخول كلمة « كلّ » عبارة عن نفس الطبيعة ، فتدلّ كلمة « كلّ » على أفراد هذه الطبيعة المطلقة ، ففي هذا المثال أيضا لا يكون تخصيصا للعام ، بل يكون المفهوم مقيّدا لإطلاق كلمة الكلّ .
وإن قلنا : لا ضرورة إلى جريان مقدّمات الحكمة والإطلاق للدلالة على العموم ، بل يستفاد من إضافة كلمة الكلّ إلى كلمة العام الدالّة على جميع مصاديق هذه الطبيعة ، فعلى هذا يكون ذلك مثالا لما نحن فيه .
الأمر الثاني : أنّ النزاع في القضيّة الشرطيّة - كما مرّ - نزاع صغروي بمعنى أنّه هل يتحقّق لها مفهوم أم لا ؟ وليس النزاع أنّ مفهومها حجّة أم لا ، والبحث فيما نحن فيه متفرّع على الالتزام بثبوت المفهوم لها ، فالقائل بجواز تخصيص العام بالمفهوم المخالف ، يقول في الحقيقة بتحقّق المفهوم للقضيّة الشرطيّة أوّلا ، وصلاحيّته للمخصّصية ثانيا .
والقائل بعدم إمكان تخصيصه به يقول بأنّ وجود العام في مقابل المفهوم مانع عن الالتزام بثبوت المفهوم ، لا أنّه يتحقّق ولكن لا يجوز تخصيص العام به ، فهذا النزاع أيضا نزاع صغروي كما لا يخفى .
ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » يقول في مقام بيان حكم المسألة : إنّه إذا ورد العام وما له المفهوم في كلام أو كلامين ، ولكن على نحو يصلح أن يكون كلّ منهما قرينة متّصلة للتصرّف في الآخر ، ودار الأمر بين تخصيص العموم وإلغاء المفهوم ، فتارة يكون منشأ الدلالة والظهور في كلّ منهما الوضع وأخرى الإطلاق الناشئ عن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 363 .