الأوّل : إنكار وجود المفهوم الموافق لعدم إمكان تخصيص العام المنطوقي به ، فليس له مفهوم أصلا .
الثاني : الإعراض عن المنطوق والمفهوم معا ، وفرض أنّه لم يصدر من المولى لعدم إمكان التفكيك بين المنطوق والمفهوم .
الثالث : الأخذ بهما وتخصيص العام به ، كما يؤيّده العرف والعقلاء بعد ملاحظة ملاكه - أي الأولويّة القطعيّة - وأنّ التخصيص لا يستلزم المجازية في العام ، فلا يكون إنكار المفهوم ، وإنكار المفهوم والمنطوق معا قابلا للالتزام ، فيجوز تخصيص العام بالمفهوم الموافق بهذا المعنى أيضا .
وأمّا البحث عن صلاحيّة المفهوم المخالف لتخصيص فيتوقّف على بيان أمور بعنوان المقدّمة :
الأوّل : أنّ هذا البحث متمحّض في العام والمخصّص ، والبحث عن المطلق وتقييده بالمفهوم المخالف لا يرتبط بمحلّ النزاع ، فلذا لا يصحّ تمثيله بقوله عليه السّلام : خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء « 1 » . وقوله عليه السّلام : الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء « 2 » .
ومفهومه أنّ الماء إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه شيء أو كلّ شيء من النجاسات ، فإنّ لفظ الماء مفرد معرّف بلام الجنس ، ولا يكون من الألفاظ الدالّة على العموم ، بل هو مطلق ، ولا يكون مثالا لما نحن فيه .
وأمّا إذا قال المولى : « أكرم كلّ عالم » ثمّ قال بدليل آخر : « إن جاءك زيد فأكرمه » ومفهومه إن لم يجئك زيد فلا يجب إكرامه ، فهل هذا مثال لما نحن فيه أم لا ؟
والتحقيق : أنّه يتحقّق في قوله : « أكرم كلّ عالم » خصوصيّتان : الأولى : خصوصيّة
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 135 ، ب 1 من أبواب الماء المطلق ، ح 9 .
( 2 ) المصدر السابق : 158 ، ب 9 من أبواب الماء المطلق ، ح 1 .