الإسلامية والثورة على حكّام الجور ، لعلّه كتبها في نصف الليل بدون حضور أيّ فرد عنده ، ولا يلزم فيه ما يشترط في الخطاب الشفاهي ، وهكذا في الخطابات القرآنية .
ويؤيّده تكليف الكفّار بفروع الدين مثل : تكليفهم بالأصول وشمول الأحكام لجميع أبناء البشر ، وذكر عنوان المؤمنين في بعض الآيات يكون من باب المثال والإشارة إلى خصوصيّة بعض المكلّفين .
ويؤيّده أيضا أنّ استفادة الحكم من الآية المشتملة لأداة الخطاب والآية الغير المشتملة لها تكون على نحو واحد وجدانا ، ولا تختصّ الأولى بالحاضرين في مجلس التخاطب حتّى تشمل الغائبين والمعدومين بمعونة قاعدة الاشتراك ، بل لا فرق بينهما من حيث شمول جميع المكلّفين بصورة القضيّة الحقيقيّة .
ولا تكون الخطابات القرآنية من الخطابات الشفاهيّة ، ولا يصحّ جعل عنوان البحث بمثل ما هو الشائع والمذكور في الكتب الاصوليّة ، وعموميّة الخطابات القرآنية لجميع المكلّفين إلى يوم القيامة ممّا لا شبهة فيه كما ذكرناه .
فصل في ثمرة خطابات المشافهة
ثمّ ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » ثمرتان لكيفيّة البحث المذكور في الكتب الأصولية ، ونحن أيضا نبحث عنهما تبعا له :
الأولى : أنّ الخطابات الشفاهيّة إن كانت متوجّهة إلى المعدومين كالموجودين فظواهرها حجّة لهم كحجّيتها للمشافهين ، فيجوز لهم التمسّك بعمومها وإطلاقها ، وإن لم تكن متوجّهة إليهم فلا يكون ظواهرها حجّة لهم ، فليس لهم التمسّك بها لإثبات
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 359 .