مقارنا ومتّحدا مع الخطاب الحقيقي وقد لا يكون كذلك ، إلّا أنّها تنصرف إلى الخطاب الحقيقي عند الإطلاق بدون القرينة ، ولا فرق في الخطاب الإنشائي بين الموجود والمعدوم ، بل بين النباتات والجمادات من حيث صحّة الاستعمال ، فلذا لا يكون خطاب المؤمنين الغير الموجودين بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » مستحيلا .
وهكذا في أداة الاستفهام يكون الموضوع له هو الاستفهام الإنشائي والداعي قد يكون الاستفهام الحقيقي وقد يكون الإنكار وقد يكون التقرير وأمثال ذلك ، وهكذا في باب التمنّي والترجّي ، فلذا لا يصحّ الإشكال على الاستفهام والتمنّي والترجّي الواردة في القرآن ؛ بأنّ لازم هذه العناوين جهل المستفهم والمتمنّي والمترجّى لاستعمالها في معناها الحقيقي . هذا تمام كلامه قدّس سرّه بتلخيص منّا .
والتحقيق : أنّ عنوان البحث بأنّ الخطابات الشفاهيّة هل تختصّ بالحاضرين أم تشمل الغائبين والمعدومين أيضا ، ثمّ التمثيل لها بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
ليس بصحيح ؛ إذ المخاطب في الخطابات القرآنية هو الباري تعالى ، ولا دخل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيها إلّا تبليغها وتبينها بعد الوحي إليه صلّى اللّه عليه وآله ، مع أنّه لا شاهد لتشكيل مجلس التخاطب عند نزول كلّ آية منها حتّى يكون الحاضرين قدر المتيقّن من المخاطبين ، والحال أنّ الخطاب الشفاهي بمعنى كون المخاطب في مقابل المخاطب واستماع الخطاب من لسانه مستحيل في حقّ الباري لاستلزامه الجسميّة .
فلا محالة تكون الخطابات القرآنية خارجة عن دائرة هذه المسألة .
على أنّ ذكر كلمة « قل » في الخطابات المصدّرة بها أقوى شاهد لعدم كونها من الخطابات الشفاهيّة المرتكزة في أذهاننا ، مع أنّه لا دليل لتشكيل مجلس التخاطب من
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .