حجّة للحاضرين ، وكلّ ما كان حجّة لهم يكون حجّة لنا أيضا بالدليل المذكور ، فهذه الآية حجّة لنا ، فلا تترتّب الثمرة المذكورة إلّا على القول بحجّية الظواهر للمقصودين بالإفهام ، وأنّ المقصودين بالإفهام هم المشافهين ، وكلاهما مردود عندنا كما ذكرناه .
الثمرة الثانية : أنّ المشافهين والحاضرين في زمان صدور الخطاب إذا كانوا واجدين لخصوصيّة دون المعدومين ، - مثل : خصوصيّة حضور المعصوم عليه السّلام وشككنا في مدخليّة هذه الخصوصيّة في ثبوت الحكم نحو وجوب صلاة الجمعة - يصحّ التمسّك بإطلاق الخطاب على القول بعموميّته للحاضرين والمعدومين ، فيمكن إثبات وجوب صلاة الجمعة للمعدومين بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ . . .
« 1 » لشمول نفس الخطاب لهم كالموجودين .
وأمّا على القول باختصاص الخطاب للمشافهين فلا يجوز لهم التمسّك به لإثبات الحكم المذكور ؛ لعدم شمول الخطاب لهم ، وعدم جريان قاعدة الاشتراك ؛ لجريانها فيما تحقّق جميع الخصوصيّات المعتبرة في تكليف المكلّفين ، وهكذا الخصوصيّات المحتملة الدخيلة فيه ، وهذا ما عبّر عنه في الكفاية بالاتّحاد في الصنف ، ومعلوم أنّ المعدومين فاقدون لخصوصيّة حضور المعصوم عليه السّلام .
وقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » : انّ الخصوصيّات والقيود على نوعين :
الأوّل : ما كان كلّ المشافهين واجدا له مثل : قيد حضور المعصوم عليه السّلام ، فإذا كان الشكّ في مدخلية مثل هذا القيد يترتّب الثمرة المذكورة بلا إشكال .
النوع الثاني : ما كان بعض الحاضرين واجدا له والبعض الآخر فاقدا له ، أو كان مكلّف واحد واجدا له في حال وفاقدا له في حال آخر ، فإذا كان الشكّ في مدخلية
هامش
( 1 ) الجمعة : 9 .
( 2 ) كفاية الأصول 1 : 359 - 361 .