تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الكافرين بعد نزول سورة الكافرون ، وذلك لأنّ القرآن كتاب اللّه ، كما عرّف نفسه بكتاب مبين ، وكتاب لا ريب فيه ، ونحو ذلك . ولا بدّ من الالتفات إلى أمرين : الأوّل : أنّه لا بدّ لكلّ نبيّ من المعجزة المتناسبة مع ما هو الشائع في عصره وزمانه مثل : جعل العصا ثعبانا بيد موسى عليه السّلام في عصر شيوع السحر ، وإحياء الأموات وشفاء الأبرص والأكمه بيد عيسى عليه السّلام في عصر شيوع الطبابة ، وإتيان القرآن بواسطة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في عصر شيوع الفصاحة والبلاغة في جوامع العرب . الأمر الثاني : أنّ دليل كون القرآن المعجزة البارزة والكاملة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو أنّ بعد كون الإسلام بعنوان الدين الكامل والباقي والمستمرّ إلى يوم القيامة لا بدّ له من معجزة كذلك ، ولا يمكن أن تكون معجزة دائميّة سوى الكتاب ، فلذا لا يمكن لأحد من أبناء البشر الإتيان بمثل سورة صغيرة من القرآن إلى يوم القيامة . ونستفاد من ذلك أنّ ترتيب السور والآيات القرآنية وتدوين كلّ آية وسورة في محلّها بواسطة الكتاب كان في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأمره الناشئ من الوحي الإلهي ؛ إذ لا يصحّ إطلاق الكتاب على الأوراق المنتشرة والمتفرّقة بين الناس ، وتعريفه بالكتاب يهدينا إلى الالتزام بذلك ، بخلاف ما التزم به العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه ، وأمّا الجمع المنسوب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فهو جمع القرآن وما يرتبط به من التأويل والتفسير ، وشأن النزول لا جمع أصل القرآن . فلا يكون مثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 1 » خطابا شفاهيّا ، بل يكون خطابا كتبيّا ، ولا يلزم فيه حضور المخاطبين ومجلس التخاطب وأمثال ذلك ، وهذا نظير خطاب سيّدنا الأستاذ الإمام قدّس سرّه بالمسلمين في وصيّته بحفظ النهضة
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .