تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الأحكام في حقّهم ، بل لا سبيل إلى إثباتها لهم إلّا الإجماع وقاعدة الاشتراك . ولكن أنكر صاحب الكفاية قدّس سرّه ترتّب هذه الثمرة على البحث ، وحاصل كلامه : أنّ المحقّق القمّي قدّس سرّه « 1 » اختلف مع المشهور في أصل حجّية الظواهر ، وقال : بحجّيتها لخصوص المقصودين بالإفهام ، بخلاف المشهور فإنّهم يقولون : بحجّيتها للعموم بلا فرق بين المقصودين بالإفهام وغيرهم . فإن اخترنا نظر المشهور هنا فلا شكّ في حجّية الظواهر للعموم كما لا يخفى ، وإن اخترنا نظر المحقّق القمّي قدّس سرّه فيكون الأمر أيضا كذلك ، فإنّ المقصودين بالإفهام لا يكون خصوص المخاطبين والحاضرين في مجلس التخاطب ، بل الظاهر أنّ الناس كلّهم إلى يوم القيامة يكونون مقصودين بالإفهام كما يومئ إليه غير واحد من الأخبار . ولكنّ المحقّق النائيني قدّس سرّه « 2 » كان مصرّا على ترتّب هذه الثمرة ، ويقول : إن كانت الخطابات الشفاهيّة مقصورة على المشافهين ولا تعمّ غيرهم فلا معنى للرجوع إليها وحجّيتها في حقّ الغير . والتحقيق : أنّه ليس بصحيح ، فإنّ اختصاص الخطاب بالمشافهين مسألة ، وسعة حجّية خطاب المتضمّن للحكم مسألة أخرى ، فعلى القول باختصاص الخطابات بالمشافهين يصحّ للمعدومين أيضا التمسّك والرجوع بمثل قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
، إلّا أنّه يكون لهم بالواسطة ، وبعد تماميّة الصغرى والكبرى بأنّه لا بدّ من إثبات وجوب الوفاء بها للحاضرين في مجلس التخاطب ، ثمّ إثباته للمعدومين بدليل الاشتراك في الحكم الناشئ من الضرورة أو الإجماع ، فهذه الآية
هامش
( 1 ) قوانين الأصول 1 : 233 . ( 2 ) فوائد الأصول 1 : 549 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 222 | الشيخ فاضل اللنكراني