تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
والتحقيق : أنّ الاستعمالات العرفية لا يساعد مع هذا التفسير ، فإنّ القضيّة الحقيقيّة ممّا يكون متداولا في الاستعمالات ، ولكن لا يلتفت أحد من المستعملين إلى أنّ لها أفراد موجودة بالفعل وأفراد موجودة بالتنزيل ، وما يساعده الوجدان ونظر أهل المعقول أنّه لا بدّ في القضيّة الحقيقيّة من وجود الموضوع ، وكلمة الكلّ في مثل : كلّ نار حارّة تدلّ على استيعاب الأفراد ، ومعلوم أنّ الاتصاف بالفردية يتوقّف على وجود النار خارجا ، وإذا تحقّق الفردية تكون متّحدة مع الحرارة . إذا عرفت هذا فنرجع إلى أصل البحث ، وأنّ الأحكام الشرعيّة هل تختصّ بالموجودين والحاضرين وتشمل المعدومين من باب الاشتراك في الحكم أم لا ؟ وحلّ المعضلة في الأدلّة الغير المشتملة لأداة الخطاب مثل :
لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 1 » يكون بصورة القضيّة الحقيقيّة ، ولا يتوهّم اختصاص الحكم فيها بالمستطيعين عند الخطاب ؛ لشموله لكلّ إنسان مستطيع بالاستطاعة الماليّة والبدنيّة والزمانيّة والسربيّة . هذا . وأمّا في الأدلّة المشتملة لأداة الخطاب بعد شرطية وجود المخاطب وحضوره في مجلس التخاطب في الخطابات الحقيقيّة ، فقال صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » في مقام حلّ المعضلة هنا : إنّ منشأ الإشكال هو توهّم وضع أداة الخطاب للخطاب الحقيقي ، ولكن كما أنّ الطلب يكون على قسمين : قسم منه طلب حقيقيّ وهو يرتبط بعالم النفس كارتباط العلم بها ، وقسم منه طلب إنشائي وهو إنشاء مفهوم الطلب بواسطة هيئة « افعل » وأمثال ذلك ، والموضوع له هو الطلب الإنشائي ، والداعي قد يكون الطلب الحقيقي وقد يكون الاختبار ونحو ذلك . وكذلك في أداة الخطاب يكون الموضوع له هو الخطاب الإنشائي ، ولكنّه يكون
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) كفاية الأصول 1 : 365 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 218 | الشيخ فاضل اللنكراني