تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الكتب الاصوليّة أنّ الخطابات الشفاهيّة هل تعمّ الغائبين والمعدومين نظير الحاضرين أم لا ؟ فلا يصحّ جميع الاحتمالات المذكورة في كلامه قدّس سرّه أن يجعل محلّا للنزاع . والتحقيق بعد امتناع تكليف المعدوم والمخاطبة معه عقلا أن يجعل محلّ النزاع أنّ شمول الأدلّة المتضمّنة للأحكام للمعدومين هل يستلزم لتوجّه التكليف إليهم والمخاطبة معهم نظير الحاضرين والموجودين في زمان الخطاب أم لا يستلزم لذلك ؛ إذ يستفاد شمولها لهم من قاعدة الاشتراك في الحكم المستندة إلى الإجماع أو الضرورة ؟ ولا بدّ لنا من ملاحظة كيفيّة جعل الأحكام في الشريعة بأنّها مجعولة بصورة القضيّة الخارجيّة أو بصورة القضيّة الطبيعيّة ، أو بصورة القضيّة الحقيقيّة . ومعلوم أنّ الموضوع في القضيّة الطبيعيّة هي نفس الطبيعة والماهية ، بدون دخالة أيّ نوع من الوجود فيه ، وعلامتها جواز إضافة كلمة الماهيّة إلى الموضوع مثل : الإنسان حيوان ناطق ، وإن احتاج تشكيل القضيّة إلى الوجود الذهني - يعني تصوّر الموضوع والمحمول - ولكن لا مدخلية له في أصل القضية ، وإلّا تكون القضية كاذبة ؛ لعدم إمكان حمل الإنسان الموجود في الذهن على الحيوان الناطق الموجود فيه لكونهما فردين من الوجود . والموضوع في القضيّة الخارجيّة هو الموجود بالفعل والمحقّق في الخارج مثل أن يقول المرجع الواجب الإطاعة : إنّ مشاركة العلماء في تشييع جنازة المرحوم الگلپايگاني قدّس سرّه واجبة ، ومن البديهي أنّ هذا الحكم يختصّ للأفراد الموجودين بالفعل ، ولا يشمل الموجودين في الماضي والمستقبل . والموضوع في القضيّة الحقيقيّة أفراد الطبيعة القابلة للصدق على الموجود في الحال والاستقبال مثل : كلّ نار حارّة ، فإنّ لفظة « نار » بوحدتها لا تدلّ إلّا على نفس الطبيعة ، وقد ذكرنا مكرّرا أنّ الطبيعة وإن كانت متّحدة مع الأفراد بالوجود الخارجي ، ولكنّها لا تدلّ عليها ولا تحكي عنها ، بخلاف الأفراد فإنّها تدلّ بالدلالة
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 216 | الشيخ فاضل اللنكراني